منها صَرِيعٌ وضَاغٍ فوقَ حَرْبَتِهِ * كما ضَغَا تحتَ حَدِّ العامِلِ الصَّرَد ( 1 )
والصَّرْدُ مِنَ الجَيْشِ : العَظِيمُ تَراه مِن تُؤَدَتِهِ كأَنّهُ سَيْرُه جامِدٌ ( 2 ) وذلك لِكَثْرَتِهِ . وهو مَجاز ، وقد يُوصَف به ، فيقال : جَيْش صَرْد ، قالَ خُفَاف بن نَدْبَةَ :
* صَرْدٌ تَوَقَّص بالأَبدانِ جُمْهورُ ( 3 ) *
ويُحَرَّك وهو معنَى قَولِ النابغَة الجَعْدي :
بأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنّهمْ * وُقُوفٌ لِحَاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلِجُ *
والصَّرْدُ ، والصَّرَدُ ، والصَّرِيدُ : البَرْدُ ، وقيل : شِدَّتُه ، فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ .
قال شيخنا : وصَحَّح جَماعةٌ أَنَّه عَربِيُّ ، وأَن الفُرْس أَخَذُوه من كلامِ العربِ ، فوافَقُوهم عليه . صَرِدَ ، بالكسر ، يَصْرَد صَرَداً فهو صَرِدٌ من قوم صَرْدَى . قال الليث : الصَّرَدُ : مصدر الصَّرد من البَرْد . والاسم الصَّرْد ، مَجْزومٌ ، قال رُؤبةُ :
* بِمَطَرٍ لَيْسَ بِثَلْجٍ صَرْدِ *
وفي الحديث : سُئِل ابن عُمَرَ عَمّا يَموتُ في البَحْر صَرْداً ، فقال : لا بَأْسَ بهِ يعني السَّمَكَ الذي يَموتُ فيه من البَرْدِ .
ويَومٌ صَرِدٌ ، وليلةٌ صَرِدَةٌ : شديدةُ البَرْدِ .
ورَجُلٌ مِصْرَادٌ : قَوِيٌّ على البَرْدِ ، نقلَه الصاغانيُّ ورجل مِصْرَادٌ : ضَعِيفٌ لا يَصْبِر عَلَيْهِ . وفي التَهذيب : هو الذي يَشْتَدُّ عليه البَرْدُ ، ويقِلُّ صَبْرُه عليه ، فهو من الأَضداد ، وقد أَغفلَه المصنّف ، كصَرِدٍ : ككَتِفٍ ، يَشْتَدُّ البَرْد عليه .
وصَرِدَ الرَّجلُ كفَرِحَ يَصْرَد صَرَداً فهو صَرِدٌ من قَوْم صَرْدَى : وَجَدَ البَرْدَ سَرِيعاً ، قال الساجع
( 4 ) :
أَصْبَح قَلْبي صَرِدَا * لا يَشْتَهِي أَن يَرِدا
ومن المجاز : صَرِدَ الفَرَسُ إذا دَبِرَ مَوْضِعُ السَّرْجِ منه ، فهو صَرِدٌ كَكَتِفٍ .
وعن أَبي عُبَيدة : الصَّرَدُ : أَن يَخْرُجَ وَبَرٌ أَبيضُ في مَوْضع الدَّبَرَةِ إِذا بَرَأَتْ ، فيقال لذلك الموضع : صُرَدٌ ، وجمعه : صِرْدان ، وإيَّاها عَنَى الراعي يصف إبِلاً :
كأَنَّ مَواضِعَ الصِّرْدَانِ منها * مَنارَاتٌ بُدِئْنَ على خِمَارِ ( 5 )
وفي المحكم : والصُّرَد : بَيَاضٌ يكون في سَنَامِ البَعِيرِ . والجمْعُ كالجَمْع . وفي الأَساس : شُبِّه بلَوْن الصُّرَدِ وهو طائر يأْتي ذِكْرُه .
وصَرِدَ السِّقَاءُ صَرَداً : خَرَجَ زُبْدُهُ مُتَقَطِّعاً ، فيُدَاوَى بالماء الحارِّ .
ومن المَجَاز : صَرِدَ قَلْبِي عنه ، إذا انْتَهَى ، كما يُقال :
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا
كذا في التهذيب .
وصَرِدَ السَّهْمُ صَرَداً وصَرْداً : أَخطأَ ، وكذا الرُّمْحُ ونَحوُهما ، كأَصْرَدَ ، قال الراجز :
* أَصرَدَهُ المَوْتُ وقد أَطَلاَّ ( 6 ) *
أًي أَخطأَه ، وهذا عن قُطْرُب . وصَرِدَ السَّهْمُ والرُّمْحُ يَصْرَدُ صَرَداً : نَفَذَ حَدَّهُ ، وهذا عن الزّجَّاج فهو على هذا ضِدٌّ .
وَصَرَدَهُ الرامِي ، وأَصْرَدَه : أَنْفَذَهُ من الرَّمِيَّةِ ، وأَنا أَصْرَدتُه . وقال اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ يخاطب جَريراً والفرزدقَ :
فما بُقْيَا عَلَيَّ تَركتُمانِي * ولكِنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبَالِ
هامش
( 1 ) ضبطت في اللسان " الصرد " .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله تراه من تؤدته الخ كذا في اللسان ، وعبارة الأساس : كأن من تؤدة سيره حامد وهي ظاهرة " وفي التهذيب فكالأساس .
( 3 ) التوقص : ثقل الوطء على الأرض .
( 4 ) كذا بالأصل والصحاح واللسان ، والمناسب أن يقال : قال الراجز ، فهو رجز لا سجع .
( 5 ) ديوانه ص 77 وروايته :
كأن مواقع الصردان منها * منارات بنين على جماد
( 6 ) جاء الرجز في التهذيب منثورا ، وفيه وقد أظلا بدل أطلا .