قاله الليثُ ، وقَول بَخْدَجٍ يهجو أَبا نُخَيْلَة :
* وقَافِيَاتٍ عَارِمَاتٍ شُمَّذَا .
إِنما ذلك مَثَلٌ ، شُبَّه القَوَافِيَ بالإِبِل الشُّمَّذِ ، وهي التي تَرفَع أَذنَابَها نَشاطاً ومَرَحاً أَو لِتُرِىَ اللِّقَاحَ ، وقد يجوز أَن يكون شَبَّهَهَا بالعَقَارِب لِحِدَّتِهَا وشِدَّةِ أَذْنَابِهَا ، كما سيأْتي . عن شَمِرٍ : شَمَذَ إِزَارَه : رَفَعَه إِلى رُكْبَتَيْهِ ، يقال : اشْمِذْ إِزارَك ، أَي أَرْفَعْهُ ، ورَجَلٌ شَمَذَانٌ ( 1 ) ، إِذا كان كذلك . يقال : شَمَذَت النَّخْلُ إِذا أُبِّرَتْ ، ونَخِيلٌ شَوَامِذُ ، وأَنشد الأَصمعيّ لِلَبيدٍ :
غُلْبٌ شَوَامِذُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الحَصَر * بَيْنَ الصَّفَا وخَلِيجِ العَيْنِ سَاكِنَة
وقال : حَصِرَ النَّبْتُ ، إِذا كان في مَوْضِعٍ غَلِيظٍ ضَيِّق فلا يُسْرِع نَبَاتُه . شَمَذَتِ المَرْأَةُ فَرْجَها ، إِذا حَشَتْه بِخِرْقَةٍ خَشْيَةَ خرُوجِ ، رَحِمِهَا . وبينَ حَشَتْه وخَشْيَة الجِنَاسُ المُصَحَّف ، قال الجُمَيح :
تَشْمُذ بِالدَّرْعِ والخِمَارِ فلا * تَخْرُجُ منْ جَوْفِ بَطْنِهَا الرَّحِمُ
والمِشْمَذُ : بالكسر : العِمَامَةُ ، كالمِشْوَذِ ، عن الصاغَانيّ . والأَشْمَذَةُ واليَشْمَذَةُ ، بفتحهما : السَّرِيعةُ الطَّيَرَانِ من الطُّيورِ ، نقله الصاغانيُّ . قيل الشَّامِذُ من الإِبلِ : الخَلِفَةُ قال ، أَبو زُبَيْدٍ يَصِف حِرْبَاءَ
( 2 ) :
شَامِذاً تَتَّقِى المُبِسَّ عَلَى المُر * يَةِ كَرْهاً بِالصِّرْفِ ذِي الطُّلاَّءِ
يقول : النَّاقَةُ إِذا أَبِسّ بها اتَّقَت المُبِسَّ باللَّبَنِ ، وهذه تَتَّقِيه بالدَّمِ ، وهذا مَثَلٌ ، والعَقْرَبُ شامِذٌ مِن حيثُ قيلَ لِمَا شَالَ مِنْ ذَنَبِها : شَوْلَةٌ . واليَشْمَذَانُ ( 3 ) ، هذا هو الأَصل ، والشَّيْذَمَانُ مَقْلُوبُه ، وهو الذِّئْبُ ، سُمِّىَ به لِشُمُوذِهِ بِذَنبِه ، عن ابن دُرَيد قال أَبو الجَرَّاحِ : من الكِبَاشِ ما يَشْتَمذُ ، ومنها ما يَغُلُّ ، الاشْتِمَاذُ : أَن يَضْرِبَ الأَلْيَةَ حتَّى تَرْتَفِعَ فَيَسْفِدَ ، والغَلُّ : أَنْ يَسْفِدَ مِن غَيْرِ أَن يَفْعَل ذلك .
ويقال : الحَبَلَةُ في شَمَذَتِها ، مُحَرَّكةً ، والحَبَلةُ ، بالتَّحْرِيك : حَبْلُ الكَرْمَةِ قَبْلَ أَن يَبْلُغَ ، وذلك أَنَّهم يُدْنُون إِلى الحَبَلةِ شجرةً تَرتفِع عليها . * ومما يستدرك عليه : أَشْمَذَانِ : موضعانِ أَو جَبَلانِ ، قال
رِزَاحٌ أَخو قُصَيِّ بنِ كِلابٍ ( 4 ) :
جَمَعْنَا مِنَ السِّرِّ مِنْ أَشْمَذَيْن * وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ جَمَعْنَا قَبِيلاَ
وفي معجم البكرىّ : جَبَلانِ بين المدينةِ وخَيْبَرَ يَنزِلُه جُهَينةُ وأَشجَعُ ( 5 ) . وقالُوا للنَّحْلِ : شُمَّذٌ ، لأَنَّهَا تَرْفَع أَذنَابَهَا ، نقله شيخنا . وَرَجُل شَمَذَانٌ ( 6 ) ، مُحَرّكةً : يَرْفَعُ إِزَارَه إِلى رُكبَتَيْهِ ، عن شَمِرٍ
[ شمرذ ] : الشَّمَرْذَي ، أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال الصاغانيّ : هو كالشَّبَرْذَي في مَعَانيها التي تَقَدَّم ذِكُرها الميم لُغَةٌ أَيضاً في الشَّبَرْذَي التَّغْلِبِيّ ، مِن رِجَالاَتِ تَغْلِبَ ، وناقَةٌ شَمَرْذَاةٌ وشَبَرْذَاةٌ : سَرِيعَةٌ ناجِيَةٌ .
والشَّمْرَذَة : السُّرْعَة ، وقول الشاعر :
لَقَدْ أُوقِدَتْ نَارُ الشَّمَرْذَي بأَرْؤُسٍ * عِظَامِ الِلُّحَي مُعْرَنْزِماتِ اللَّهَازِمِ ( 7 )
قال : أَحْسبه نَبْتاً أَو شَجَراً ، كذا في اللسان . * وما يستدرك عليه هنا :
[ شمشذ ] : الشمشَاذ ، مُعَرَّب شمْشادَ ، وهو شَجَرُ السَّرْوِ ، ويُسَمَّى أَزَادْد رَخْت .
هامش
( 1 ) ضبطت عن التكملة .
( 2 ) في اللسان يصف حربا .
( 3 ) في التهذيب ( شذم ) : وقال الليث : الشيمذان والشيذمان من أسماء الذئب . ونقلت العبارة عن ابن دريد وهي ليست في الجمهرة .
( 3 ) هو رزاح بن ربيعة العذري ، أخو قص بن كلاب لأمه .
( 5 ) هذه عبارة معجم البلدان ، وانظر ما في معجم ما استعجم ( الأشمذ ) .
( 6 ) هذا ضبط التكلة ، بالتحريك .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " معرنزفات " ونبه بهامش المطبوعة إلى صحة ما أثبتناه .