ورجَع إِلى الفِعْلِ مِن اليَهُودِيّة ، وفي قراءَة أُبَيٍّ ، إِلاَّ مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا قال : وقد يجوز أَن يَجعل هُوداً جَمْعاً واحِدُه هائدٌ ، مثل حائلٍ وعائطٍ من النُّوقِ ، والجمع حُولٌ وعُوطٌ ، وجمْع اليَهُودِيّ يَهودٌ ، كما يقال في المَجوسِيّ مُجُوسٌ ، وفي العَجَمِيّ والعَرَبِيّ عَجَمٌ وعَرَبٌ ، وسُمِّيَت اليَهود اشتقاقاً مِن هَادُوا ، أَي تابُوا وأَرادوا باليَهُودِ اليَهُودِيِّينَ ، ولكنهم حَذَفُوا ياءَ الإِضافَة كما قالوا زِنْجِيّ وزِنْج . هُودٌ اسمُ نَبِيٍّ مَعْرُوف ، صلَّى اللهُ على نبيّنا محمّدٍ وعليه وسلَّمَ ، عَرَبِيٌّ ، ولهذا يَنْصَرِف ، وكذلك كلُّ اسمٍ أَعجمِيٍّ ثلاثيٍّ فإِنه مُنْصَرِف ، قال ابنُ هشامٍ وابنُ الكَلْبيّ ، هو عابِر ( 1 ) بن إِرمَ بن سَامِ بن نُوحٍ ، وفي شرْح القَسْطَلانيّ : هو ابن شارخ بن أَرفخشد ابن سام ، وقيل : هو هود بن عبد الله ابن رِيَاح ، أَقوالٌ ، قد يُجْمَعُ يَهودُ ( 2 ) عَلى يُهْدَانٍ ، بضّم فسُكون ، قال حَسَّان رَضِي الله عنه يَهجو الضَّحَّاكَ ابن خَلِيفَةَ ، رضي الله عنه ، في شأْنِ بَنِى قُرَيْظَةَ ، وكان أَبو الضَّحَّاكِ مُنَافِقاً :
أَتُحِبُّ يُهْدَانَ الحِجَازِ وَدِينَهُم * عَبْدَ الحِمَارِ ولا تُحِبُّ مُحَمَّدَا
صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ .
وهَوَّدَه تَهوِيداً : حَوَّلَه إِلى مِلّة يَهُودَ ، قال سيبويهِ : وفي الحديث كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ حتّى
يَكونَ أَبواه يُهَوِّدَانِه أَو يَنْصَرَانِه ، معناه أَنهما يُعَلِّمَانِه دِينَ اليَهُودِيَّة والنَّصَارَى ويُدْخِلانِه فيه .
والهَوَادَةُ : اللِّينُ والرِّفْقُ ، عن الزَّمَخْشرِيّ . ومَا يُرْجَى به الصَّلاَحُ بينَ القَوْمِ ، وفي الحديث وَلا تَأْخُذُه في اللهِ هَوَادَةٌ ، أَي لا يَسْكُنُ عِنْدَ حَدِّ اللهِ ولا يُحَابِي فيه أَحَداً . الهَوَادَة : الرُّخْصَةُ والمُحَابَاةُ ، وفي حديث عُمَرَ رضي الله عنه أُتِيَ بِشَارِبٍ فقالَ : لأَبْعَثَنَّك إِلى رَجُلٍ لا تَأْخُذُه فِيك هَوَادَةٌ . والتَّهْوِيد : تَجَاوَبُ الجِنِّ ، لِلِينِ أَصْوَاتِهَا وضَعْفِهَا ، قال الرَّاعي :
يُجَاوِبُ البُومَ تَهْوِيدُ العَزِيفِ بِه * كَمَا يَحِنُّ لِغَيْثٍ جِلَّةٌ خُورُ ( 3 )
قال ابن جَبَلةَ : التَّهْوِيد : التَّرْجِيعُ بالصَّوْتِ في لِينٍ ، ومنه أُخِذَ الهَوَادَةُ بمعنى الرُّخْصَة ، لأَن الأَخْذَ بها أَلْيَنُ مِن الأَخْذ بالشِّدَّةِ . التَّهْوِيد : التَّطْريبُ والإِلْهَاءُ وهو مُهَوِّدٌ : مُلْهٍ مُطَرِّبٌ . التَّهْويد : المَشْيُ الرُّوَيْدُ ، مثل الدَّبِيبِ ونَحْوِه ، وأَصلُه من الهَوَادَةِ وأَنشد :
سَيْراً يُرَاخِي مُنَّةَ الجَلِيد * ذَا قُحَمٍ ولَيْسَ بِالتَّهْوِيدِ
أَي ليس بالسَّيْرِ اللَّيِّنِ . التَّهْوِيد : إِسْكَارُ الشَّرابِ ، وهَوَّدَه الشَّرَابُ إِذا فَتَّرَهُ فأَنَامَه ، وقال الأَخْطَلِ :
ودَافَعَ عَنِّي يَوْمَ جِلَّقَ غَمْرَ
ة ( 4 ) * وَصَمَّاءَ تُنْسِينِي الشَّرَابَ المُهَوِّدَا
والتهويذ : الصوت الضعيف اللين ، الفاتر ، كالتهواد بالفتح ، والتهويد : الإبطاء في السير وهو السير الرفيق وفي حديث عمران بن حصين : " إذا مت فخرجتم بي فأسرعوا المشي ولا تهودوا كما
تهود اليهود والنصارى " والتهويد السكون في المنطق ، يقال : غناء مهود ، وقال الراعي يصف ناقة
: وخود من اللائي تسمعن بالضحى * قريض الردافي بالغناء المهود ( 5 )
وقال أَبو مالِكٍ : وهَوَّدَ الرَّجُلُ ، إِذا سَكَنَ ، وَهَوَّدَ ، إِذا
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " . . . ولعله هو ابن عابر " .
( 2 ) في القاموس : " ويهود يجمع " .
( 3 ) ديوانه ص 99 وفيه " تهواد . . كما تحن " والبيت من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن العيص بن أمية .
( 4 ) عن الديوان والتهذيب ، وبالأصل " غمزة وصماء " .
( 5 ) ديوانه ص 85 وفيه : " يسمعن " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وخود الواو أصلية ليست بواو عطف وهو من وخد يخد إذا أسرع كذا في اللسان .