وخادِمٌ وخَدَمٌ . وفي بعض النسخ : القَعَدَةُ . بزيادة الهاءِ ومثله في الأَساس ، وعبارته . وهو من القَعَدَةِ فَوْمٍ من الخَوَارِج قَعَدُوا عن نُصْرَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه و [ عن ] ( 1 ) مُقَاتَلَتِه ، وهو مَجاز . ومَنْ يَرَى رأَيْهُمْ أَي الخوارِجِ قَعَدِيٌّ ، مُحرَّكَةً كَعَرَبِيٍّ وعَرَبٍ ، وعَجَمِيٍّ وعَجَمٍ ، وهم يَرُونَ التَّحْكِيمَ حَقًّا ، غيرَ أَنَّهُمْ قَعدَُوا عَن الخُرُوجِ على الناسِ ؛ وقال بعضُ مُجَّان المُحدَثِينَ فيمَن يَأْبَى أَنْ يَشْربَ الخَمْرَ وهو يُسْتَحْسِن شُرْبَها لِغَيْرِه ، فشَبَّهه بالذي يَرَى التَّحْكِيمَ وقد قَعَد عنه فقال :
فَكَأَنِّي وَمَا أُحَسِّن مِنْهَا * قَعَدِيٌّ يُزَيِّنُ التَّحْكِيمَا
القَعَدُ : الذينَ لا دِيوانَ لَهُمْ ، قيل : القَعَدُ : الذين لا يَمْضُونَ إِلى القِتَال ، وهو اسمٌ للجَمْع ، وبه سُمِّيَ قَعَدُ الحَرُورِيَّة ، ويقال : رَجُلٌ قاعِدٌ عن الغَزْوِ وقَوْمٌ قُعَّادٌ وقاعِدُون ، وعن ابنِ الأَعرابيَ : القَعَدُ : الشُّرَاةُ الذين ( 2 ) يُحَكَّمُونَ ولا يُحَارِبُون ، وهو جمعُ قاعدٍ ، كما قالُوا حَرَسٌ وحارِسٌ . قال النضْرُ : القَعَدُ : العَذِرةُ والطَّوْفُ . القَعَدُ : أَن يَكونَ بِوَظِيفِ البَعِير تَطَامُنٌ واسْتِرْخَاءٌ ( 3 ) ، وجملٌ أَقْعَدُ ، من ذلك ، القَعَدةَ ، بِهَاءٍ ( 4 ) مَرْكَبٌ للنِّساءِ ، هكذا في سائر النُّسخ التي عندنا ، والصواب على ما في اللسان والتكملة : مَرْكَب الإِنسان ، وأَمّا مَرْكَب النِّساءِ فهو القَعِيدةُ ، وسيأْتي في كلام المصنف قريباً . القَعَدَةُ ( 5 ) أَيضاً الطِّنْفِسَةُ التي يُجْلسَ عليها وما أَشبهَها . قالوا : ضَرَبَه ضَرْبَةَ ابْنَة اقْعُدي وقُومِي أَي ضَرْبَ الأَمَة ، وذلك لِقُعودِهَا وقِيامِها في خِدْمَة مَوالِيها ، لأَنها تُؤْمَر بذلك ، وهو نَصُّ كلامِ ابنِ الأَعرابيّ . أُقْعِد الرَّجُلُ : لم يَنْهَضْ ، وقال ابنُ القَطَّاع ، مُنِعَ القِيَامَ ، وبه قُعَادٌ ، بالضمّ ، وإِقْعَادٌ أَي ، دَاءٌ يُقْعِدُه ، فهو مُقْعَدٌ ، إِذا أَزْمَنَه داءٌ في جَسَدِه حتى لا حَرَاك به ، وهو مَجَازٌ . وفي حديث الحُدُودِ : أُتِيَ بامرأَةٍ قد زَنَتْ ، فقال : مِمَّنْ ؟ قالت : من المُقْعَد الذي في حائِطِ سَعْدٍ ، قال ابنُ الأَثير : المُقْعَد : الذي لا يَقْدِر على القِيَامِ لِزَمانَةٍ به ، كأَنَّه قد أُلْزِم القُعُودَ ، وقيل : هو من القُعَادِ الذي هو الدَّاءُ يأْخُذُ الإِبلَ في أَوْرَاكِها فيُمِيلُها إِلى الأَرض .
من المَجاز : أَسْهَرَتْنِي المُقْعَدَاتُ ، وهي الضَّفَادِعُ ، قال الشَّمَّاخُ :
تَوَجَّسْنَ وَاسْتَيْقَنَّ أَنْ لَيْسَ حَاضِرا * عَلَى المَاءِ إِلاَّ المُقْعَدَاتُ القَوَافِزُ
جَعل ذُو الرُّمَّةِ فِرَاخ القَطَا قَبْلَ أَنْ تَنْهَضَ للطَّيَرانِ مُقْعَدَاتٍ فقال :
إِلى مُقْعَدَاتٍ تَطْرَحُ الرِّيحُ بِالضُّحَى * عَلَيْهِنَّ رَفْضاً كِمْ حَصَادِ القَلاَقِلِ
قال أَبو زيدٍ قَعَدَ الرجلُ : قَامَ ، وروى أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ عن النبي صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ أَنَّه قَرَأَ " فَوَجَدَا فيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ " ( 6 ) فهدَمه ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيه ، قال أَبو بكرٍ : معناه : ثُمَّ قامَ يَبنيه وقال اللَّعِين المِنْقَرِيّ واسمُه مُنَازِلٌ ( 7 ) ، ويُكنى أَبا الأُكَيْدِر :
كَلاَّ وَرَبِّ البَيْتِ يا كَعَابُ * لاَ يُقْنِعُ الجَارِيَةَ الخِضَابُ
وَلاَ الوِشَاحَانِ وَلاَ الجِلْبَابُ * مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ
ويَقْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُ
أَي يَقُوم . وقَعَد : جَلَس ، فهو ضِدّ . صَرَّح به ابنُ القَطَّاع في كتابِه ، والصَّاغانيُّ وغيرُه . من المجاز : قَعَدت الرَّخْمَةُ ، إِذا جَثَمَتْ ، ومن المَجَازِ : قَعَدَت النَّخْلَةُ : حَمَلَتْ سَنَةً ولمْ تَحْمِلْ أُخْرَى ، فهي قاعِدَةٌ ( 8 ) ، كذا في الأَساس ، وفي الأَفعال : لم تَحْمِل عَامَهَا .
هامش
( 1 ) زيادة عن الأساس .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " الذي " .
( 3 ) في القاموس : استرخاء وتطامن .
( 4 ) اعتمدنا ضبطها محركة على اعتبار أنها معطوفة على ما سبقها ، ومثلها في التكملة ، وضبطت في اللسان ، ضبط قلم ، بسكون العين .
( 5 ) انظر الحاشية السابقة .
( 6 ) سورة الكهف الآية 77 .
( 7 ) انظر الشعر والشعراء ص 314 .
( 8 ) عبارة الأساس : ونخلة قاعدة : لم تحمل .