الأَثير : وهو عند العرب من الأَنواءِ الدّالَّة على المَطَرِ .
والمِجْدَحُ : " سِمَةٌ للإِبلِ على أَفخاذِها ( 1 ) وأَجْدَحَها : وَسَمَها بها " . وفي نسخة : به .
ومَجادِيحُ السَّماءِ : أَنْواؤُها " . ويقال : أَرْسَلتِ السّماءُ مَجادِيحَ الغَيْثِ . قال الأَزهريّ : المِجْدَحُ في أَمرِ السّماءِ يقال : تَرَدُّدُ رَيِّقِ الماءِ في السَّحابِ ، ورواه عن اللَّيث . وقال : أَمَّا ما قله اللّيث في تفسير المَجادِيحِ أَنها تَردُّدُ رَيِّقِ المَاءِ في السَّحاب فباطِلٌ ، والعَرب لا تَعرفُه .
ورُوِيَ عن عُمرَ رضي الله عنه أَنه خرجَ إِلى الاستسقاءِ ، فصَعِدَ المِنْبَرَ فلم يَزِدْ على الاستغفارِ حتّى نَزَلَ . فقِيل له : إِنّك لم تَسْتَسْقِ ، فقال : لقد اسْتَسْقَيْت بمَجادِيحِ السَّماءِ . قال ابنُ الأَثير : الياءُ زائدةٌ للإِشباعِ . قال : والقِياس أَن يكون واحِدُها مِجْدَاحاً ، فأَمّا مِجْدَحٌ فجمْعُه مَجادِحُ . والذي يُرادُ من الحَديث أَنّه جَعلَ الاستعفارَ استسقاءً ( 3 ) ، وأَراد إِبْطالَ الأَنْواءِ والتَّكذيبَ بها ، وإِنّما جعلَ الاستغفارَ مُشْبِهاً للأَنواءِ مخاطَبةً لهم بما يَعرفونه لا قَوْلاً بالأَنواءِ . وجاءَ بلَفْظِ الجمْعِ لأَنه أَراد الأَنواءَ جَميعاً الّتي يَزعُمون أَنّ مِن شأْنها المَطَرَ .
" والمَجْدوحُ : دَمٌ " كان يُخْلَطُ مع غيرِه فيُؤْكَل في الجَدْبِ . وقيل : هو دَمُ " الفَصيدِ ( 4 ) ، كانوا يَستعمِلونه في الجَدْب " في الجاهِليَّة . قال الأَزهريّ : المَجدوحُ : من أَطْعِمةِ [ أهل ] ( 5 )
الجاهليّة ، كان أَحدُهم يَعْمِدُ إِلى النَّاقة فَيْفْصِدُها ويأْخُذ دَمَها في إِناءٍ فيَشْرَبُه .
وجَدَحَ ، السَّويقَ " وغيرَه " كمَنَع : لَتَّه ، كأَجْدَحَه .
واجْتَدَحَه " : شَرِبَه بالمِجْدَحِ . وعن اللّيث : جَدَحَ السَّويقَ في اللَّبنِ ونَحْوِه : إِذا خَاضَه بالمِجْدَحِ حتَّى يَختلِط . واجْتَدَحه أَيضاً : إِذا شَرِبَه بالمِجْدَحِ . " وجَدَّحَه تَجْدِيحاً " : إِذا " لَطَخَه " ، هكذا في سائر النُّسخ . والصواب : خَلَطَه ، كما في اللّسان وغيرِه من الأُمّهات . وعبارةُ اللّسان : والتَّجْدِيحُ الخْوضُ بالمِجْدحِ يكون ذلك في السَّوِيق ونَحوِه . وكلُّ ما خُلِطَ فقد جُدِح . . . وجَدَّحَ الشَّيْءَ : إِذا خَلَطَه .
وشراب مجدع ، أي مخوض . وفي قول أَبي ذُؤيب :
فَنَحَا لها بمُذلَّقَيْنِ كأَنَّما * بِهما مِن النَّضْحِ المُجدَّحِ أَيْدَعُ
عنَى بالمُجَدَّحِ الدَّمَ المُحرَّكَ ، يقول : لمّا نَطَحَها حَرَّك قَرْنَه في أَجوافِها .
وجِدِحْ ، بكسرتين " كجِطِحْ : " زَجْرٌ للمَعْزِ " ، وسيأْتي . " والمِجْداحُ : ساحِلُ البَحْرِ " ، جمعُه مَجادِحُ واستعاره بعضهم للشّرّ فقال :
أَلَمْ تَعْلَمِي يا عَصْم كَيفَ حَفِيظَتِي * إِذا ( 6 ) الشَّرُّ خَاضَتْ جَانِبَيْه المَجادِحُ
[ جرح ] : جَرَحَه ، كمَنعَه " يَجْرَحُه جَرْحاً : أَثَّرَ فيه بالسِّلاحِ ، هكذا فسَّره ابنُ منظور وغيرُه . وأَمّا قول المصنّف : " كَلَمَةُ " فقد رَدّه شيخُنا بقوله : الجَرْحُ في عُرْف النّاس أَعْرَفُ وأَشْهَرُ من الكَلْم ، وشَرْطُ المُفسِّرِ الشارحِ أَن يكون أَعْرَفَ من المَشْروحِ . ولو قال : قَطَعَه أَو شَقَّ بعضَ بَدَنِه . أَو أَبقاه وأَحالَه على الشَّهرة كالجَوْهريّ ، لكن أَوْلَى . قلت : وعبارة الأَساس : جَرَحَه كقَطَعه ، ولا يَخْفَى ما فيه من المُناسبة ( 7 ) . " كجَرَّحَه " تَجْريحاً : إِذا أَكْثَرَ ذلك فيه . قال الحُطَيئة :
مَلُّوا قِراهُ وهَرَّتْهُ كِلابُهمُ * وجَرَّحوهُ بأَنْيابٍ وأَضْراسِ
والاسم الجُرْح ، بالضّمّ " و " ج جُرُوحٌ " وأَجراحٌ ، وجِرَاحٌ . قيل : " قَلَّ أَجْراحٌ " إِلاّ ما جاءَ في شِعْرٍ .
ووجَدْت في حَواشي بعضِ نُسخ الصّحاح الموثوقِ بها : عَنَى به قَوْلَ عَبْدَةَ بنِ الطَّبِيب :
وَلَّى وصُرِّعْنَ مِنْ حَيْثُ الْتَبَسْنَ به * مُضرَّجَاتٍ بأَجراحٍ ومَقْتولٍ
هامش
( 1 ) في القاموس : " بأفخاذها " . والتكملة فكالأصل .
( 2 ) في القاموس : به .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : قال في اللسان : " بتأول قول الله عز وجل : استغفروا ربكم إنه غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا " سورة نوح الآيتان 10 و 11 وانظر التهذيب ( جدح ) .
( 4 ) في القاموس : " الفصد " . وفي الصحاح فكالأصل . وفي المجمل : " المفصود "
( 5 ) زيادة عن التهذيب .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله " إذ " في اللسان " إذا " .
( 7 ) لم ترد العبارة في الأساس .