لا قُوَّةَ له على النُّطْقِ ، ولذا قيل لِما لا نُطْقَ له : الصّامتُ والمُصْمَت ؛ والسُّكُوتُ يقالُ لما لَهُ نُطْقٌ ، فيَتْرُكُ استعمالَه . قال شيخُنَا : فإِطلاقُ الفَيُّومِيّ في المصباح - كغيرِه - أَحَدَهُما على الآخَر ، من الإِطلاقات اللُّغَوِيّة العامَّة .
والسَّكْتُ : من أُصول الأَلحَان ، شبْهُ تَنَفُّسٍ ، يُرادُ بذلك الفَصْلُ بَيْنَ نَغَمَتَيْنِ بِلاَ تَنَفُّس ، كذا في التَّهْذيب ، كالسَّكْتَة
وسَكَت يَسْكُت سَكُوتاً ، وأَسْكَتَ . وقيلَ : تَكلَّمَ الرَّجُلُ ثم سَكَتَ ، بغيرِ أَلِفٍ .
وأَسْكَتَ : إِذا انْقَطَعَ كَلامُهُ ، فلَمْ يَتَكَلَّمْ ؛ وأَنشد :
قَدْ رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا * لو كان مَعْنِيًّا بَنَا لَهَيَّتَا ( 1 )
والسَّكْتَةُ ، بالفَتْح : داءٌ ، وهو المشهور بين الأَطِبّاءِ . وقد صرَّح به الجَوْهَرِيُّ ، وغيرُهُ . وقال بعض أَربابِ الحَواشِي : هي بالكسر ؛ لأَنه هَيْئته . قلت : وهو غير صحيحٍ ، لِمُخَالَفَتِه النُّقُولَ .
والسُّكْتَة ، بالضَّمِّ : ما أَسْكَتّ به صَبِياًّ ، أَو غَيْرَهُ . وقال اللِّحْيَانيّ مالَهُ سِكْتَةٌ لِعيالِه ، وسُكْتَةٌ ، أَي ما يُطْعِمُهم فيُسْكِتَهم به ، وإِليه أَشارَ المصنّف بقوله : وبَقيَّةٌ تَبْقَى في الوِعَاءِ ، أَي : من الطَّعَام .
والسُّكَيْتُ ، كالكُمُيْت ، وقد يُشّدَّدُ فيقال : السُّكَّيْتُ ، وهو الّذي يجيءُ آخِرِ خَيْلِ الحَلْبَةِ من العَشْرِ ( 2 ) المَعْدُودَات ، وهو القاشُور والفِسْكِلُ ( 3 ) أيضاً ، وما جاءَ بعدَهُ لا يُعْتَدُّ به ، كذا في الصِّحاح . وأَوَّلُهُ المُجَلِّي ، ثم المُصَلِّي ثم المُسَلِّي ، ثُمّ التّالي ، ثم المُرْتَاحُ ، فالعَاطِفُ فالحَظِيُّ ، فالمُؤَمَّلُ ، فاللَّطِيمُ . وفي اللِّسَان : قال سِيبَوَيْهِ : سُكَيْتٌ : ترخيم سَكَّيْتٍ ، يعني أَنَّ تصغيرَ سُكَّيْت ، إِنّما هو سُكَيْكِيتٌ ، فإِذا رُخِّمَ ، حُذِفت زائدتاه .
وسَكَتَ الفَرَسُ : جاءَ سُكَيْتَا .
وَرَمَاهُ اللهُ بسَكَاتَةٍ وسَكَاتٍ ، بضمِّهما . قاله أَبو زَيْدٍ ، ولم يُفَسِّرْه . قال ابنُ سِيدَهْ : وعندي أَنّ يُسْكِتُهُ ، أَو بأَمْرٍ يَسْكُتُ منه .
وهو عَلَى سَكَاتِ الأَمْرِ ، بالضَّمّ : أَي مُشْرِفٌ على قَضَائِه .
وكنتُ على سَكَاتِ هذه الحاجَةِ : أَي على شَرَفٍ من إِدراكِها . كذا في اللّسان .
والسُّكَاتُ ، بالضّمّ ، من الحَيَّاتِ : ما يَلْدَغُ قبلَ أَنْ يُشْعَرَ بِهِ ، وهو مَجازٌ .
وحَيّةٌ سَكُوتٌ ، وسُكَاتٌ : إِذا لم يَشْعُرُ به الملسوعُ حتّى يَلْسَعَهُ ، وأَنشد يَذْكُرُ رجُلاً داهِيَةً :
فما تَزْدَرِي منْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ * سُكَاتٍ إِذا ما عَضَّ ليس بأْدْرَدَا
وذهب بالهاءِ إِلى تأْنيث لفظ الحَيَّة .
والأَسْكاتُ من النّاس ، بالفتح ، عن ابن الأَعرابيّ ، يقال : رأَيتُ أَسْكاتاً من الناس : أَي فِرقاً مُتفرِّقةً ، ولم يَذْكُرْ لها واحداً . وقال اللِّحْيانيّ : هم الأَوْباشُ ، ومنهم من قال : إِنّ واحدَهُ : سَكْتٌ ، وفيه تأَمُّلٌ .
والأَسْكاتُ : البَقايا مِنْ كلّ شَيْءٍ ، كأّنّه جمع سَكْتة ، وقد تقدم .
والأَسكاتُ ، أَيضاً : أَيّامُ الفَصْل وهي الأَيّام المُعْتَدِلاَتُ دُبُرَ الصَّيْفِ نقلَه الصّاغانيّ .
وفي حديث ماعِزٍ " فرميْنَاهُ بجَلاَمِيدِ الحَرَّةِ ، حَتَّى سَكَتَ " ، أَي ماتَ
وعن أَبي زَيْد : يقال : رَجُلٌ سَكِتٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الكلامِ من غَيْرِ عِيّ ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحْسَن كالسِّكِّيت ( 4 ) ، وقد تقدّمَت الإِشارةُ إِليه .
والمُسكِّتُ ، كمُعَظَّمٍ : آخِرُ القِدَاحِ وقد تَسقُطُ هذِهِ عن بعض النُّسَخ ، كما قالَهُ شيخُنَا .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
عن اللِّحْيّانيّ : الاسْمُ من : سَكَتَ ، السَّكْتَةُ ، والسُّكْتَةُ .
هامش
( 1 ) التهذيب ( سكت ) ، وفي مادة هيت : بها بدل بنا .
( 2 ) عن الصحاح ، وبالأصل " العشرات " .
( 3 ) الأصل اللسان ، وفي الصحاح بضم الفاء ضبط قلم .
( 4 ) عن التهذيب ، وبالأصل " كالسكتة " .