والمَاجُّ : " النّاقةُ الكَبيرةُ " الّتي ( 1 ) من كِبَرِها تَمُجّ المَاءَ من حَلْقِها . وقال ابن سيده : والمَاجُّ من النَّاسِ والإِبلِ : الّذي لا يَستطيع أَن يُمسِكَ رِيقَه من الكِبَر .
والمَاجُّ : الأَحمقُ الّذي يَسيلُ لُعابه . قلتُ : وهذا مَجازٌ . يقال : أَحمَقُ مَاجٌّ . وقيل : هو الأَحمَقُ مع الهَرَمِ .
وجمعُ الماجِّ من الإِبل مَجَجَةٌ . وجَمْعُ الماجّ من النّاس مَاجّونَ ؛ كِلاهما عن ابن الأَعرابيّ . والأُنثى منهما بالهاءِ .
والمَاجُّ : البَعيرُ الّذي قد أَسَنَّ وسالَ لُعابُه .
قُلْت : وجمعُ الماجِّ من النّاس أَيضاً المُجّاجُ ، بالضّمّ والتّشديد ، لما في الحديث : " أَنّه رَأَى في الكَعبةِ صُورَةَ إِبراهيمَ فقال : مُرُوا المُجَّاجَ يُمَجْمِجون عليه " : وهو جَمْعُ ماجٍّ ، وهو الرَّجُلُ الهَرِم الّذي يَمُجّ رِيقَه ولا يَستطيع حَبْسَه .
والمُجَاجُ ( 2 ) " كغُرَابٍ : الرِّيقُ تَرْمِيه ( 3 ) مِن فِيكَ . و " المُجَاجَة : الرِّيقَةُ . في الحديث : " أَنّ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يأْكُلُ القِثّاءَ بالمُجَاجِ : " وهو " العَسَلُ " ، لأَنّ النَّحْلَ تَمُجّه ، وحَمَلَه كثيرونَ على أَنه مَجاز . " وقد يُقال له " لأَجلِ ذلك : " مُجَاجُ النَّحْلِ " وقد مَجَّتْهُ تَمُجُّه . قال :
ولا ما تَمُجّ النَّحْلُ مِن مُتَمنِّعٍ * فقَدْ ذُقْتُه مُسْتَطْرَفاً وصَفَا لِيَا
ويقال له أَيضاً : مُجَاجُ الدَّبَى ( 4 ) . قال الشّاعر :
وماءٌ قَدِيمٌ عَهْدُه وكأَنّه * مُجَاجُ الدَّبَى لاقَتْ بِهاجِرَةٍ دَبَى ( 5 )
ومن المَجاز : مَزَجَ الشَّرابَ بمُجَاجِ المُزْنِ . " مُجَاجُ المُزْنِ : المَطَرُ .
وعن ابنِ سيده : " خَبَزَ مُجَاجاً " هكذا بالضّمّ : " أَي خَبَزَ الذُّرَةَ " ، عن الخَطّابيّ ، وقد وُجِدَ ذلك في بعض نُسَخ المَتْن .
والمَجَاجُ " بالفتح : العُرْجُونُ " ، قاله الرِّياشيّ ، وأَنشد :
* نَقائلٌ لُفَّتْ على المَجَاجِ ( 6 ) *
قال : النَّقائلُ ( 7 ) : الفَسِيل . قال : هكذا قَرأْتُ بفتح الميم . قال : ولا أَدري أَهو صحيحٌ أَم لا .
" ومَجْمَجَ " الرَّجلُ " في خَبَرِه " : إِذا " لمْ يُبَيِّنْه " . وفي الأَساس : لم يَشْفِ .
ومَجْمَجَ " الكِتابَ : ثَبَّجَه ولمْ يُبيِّنْ حُروفَه " . وفي الأَساس : ومَجمَج خَطَّه : خَلّطَه . وخَطٌّ مُمجْمَجٌ : لم تَتبيَّنْ حُروفُه ( 8 ) . وما يُحْسِن إِلاّ المَجْمَجةَ .
وفي الّلسان : ومَجْمَجَ الكِتَابَ : خَلَّطَه وأَفْسَدَه بالقَلم ؛ قاله الليث ( 9 ) .
وعن شُجاعٍ السُّلَميّ ( 10 ) : مَجْمَجَ " بفُلانٍ " وبَجْبَجَ ، إِذَا " ذَهَبَ في الكَلام مَعه " ، وفي بعض الأُمهات : به ، " مَذْهَباً غيرَ مُستقيم فَرَدَّه " وفي بعض الأُمهات : ورَدّه " من حالٍ إِلى حالٍ " . وقال ابنُ الأَعرابيّ : مَجَّ وبَجَّ بمعنى واحد .
" وأَمَجَّ الفَرسُ " : جَرَى جَرْياً شَديداً . قال :
كأَنّما يَسْتَضْرِمانِ العَرْفَجَا * فَوْقَ الجَلاذِيِّ إِذَا ما أَمْجَجَا
أَراد : أَمَجَّ ، فأَظهر التَضعيفَ للضَّرورة . وعن الأَصمعيّ ، إِذا " بَدأَ " الفَرسُ " بالجَرْيِ قَبْلَ أَن يَضْطرِمَ " جَرْيُه قيل : أَمَجَّ إِمْجاجاً ( 11 ) .
ويقال : أَمجَّ " زَيْدٌ " ، إِذا " ذَهَبَ في البِلاد " . وأَمَجَّ إِلى بَلدِ كذا : انْطلقَ .
هامش
( 1 ) في اللسان : التي تكبر حتى تمج .
( 2 ) في الصحاح : والمجاجة والمجاج .
( 3 ) الصحاح واللسان : تمجه .
( 4 ) في اللسان ( دبى ) : الدبى : الجراد قبل أن يطير الخ ورسمه بالياء ثم قال : الدبا مقصور : الجراد قبل أن يطير ، وقيل هو نوع من الجراد . وأرض مدببة : كثيرة الدبا .
( 5 ) في اللسان أهمل ضبط " وما قديم " وفي نسخة اللسان ( دار المعارف ) ضبط كالأصل وبهامشه : كذا بالأصل مضبوطا . وضبطت قديم في التهذيب مكسورة الميم مع تشديدها ضبط قلم .
( 6 ) بالأصل " بقابل " وما أثبت " نقائل " عن التكملة .
( 7 ) بالأصل " القابل " وما أثبت عن التكملة .
( 8 ) في الأساس : " وخط ممجمج " وعبارة : " لم تتبين حروفه " سقطت منه .
( 9 ) بهامش المطبوعة الكويتية : قوله وأفسده بالقلم ، عبارة اللسان : ومجمج الكتاب : خلطه وأفسده . الليث : المجمجة تخليط الكتاب وإفساده بالقلم اه " وفي التهذيب : الكتابة بدل الكتاب في قول الليث .
( 10 ) انظر قوله في التهذيب واللسان والتكملة .
( 11 ) زيد في التهذيب : فإذا اضطرم عدوه قيل : أهذب إهذابا .