المرأَة : زَوْجةٌ ، بالهاءِ ، وأَهلُ الحَرَمِ يتكلمون بها . وعَكَسَ ابنُ السِّكِّيت فقال : وأَهلُ الحجاز يقولون للمرأَة : زَوْجٌ ، بغير هاءٍ ، وسائرُ العرب زوجةٌ بالهاءِ ، وجمعها زَوْجَاتٌ . والفقهاءُ يقتصرون في الاستعمال عليها للإِيضاح وخَوْف لَبْسِ الذَّكَرِ بالأُنثى ، إِذ لو قيل : فَرِيضة ( 1 ) فيها زَوْجٌ وابنٌ ، لم يُعْلَم أَذكرٌ أَم أُنثى .
وقال الجَوْهَرِيّ : ويقال أَيضاً : هي زَوجَتُه ، واحْتَجَّ بقول الفَرَزْدَقِ :
وإِنّ الّذي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتي * كَسَاعٍ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا
والزَّوْج : خلاف الفَرْدِ . يقال زَوْجٌ أَو فَرْدٌ ، كما يقال : شَفْعٌ أَو وَتْر .
والزَّوْجُ : النَّمَطُ . وقيل : الدِّيباج . قال لَبيد :
مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ * زَوْجٌ عليهِ كِلَّةٌ وقِرامُها
وقال بعضهم : الزَّوجُ هنا : النَّمَطُ يُطْرَحُ على الهَوْدَجِ . ومثله في الصّحاح ، وأَنشد قول لبيد .
ويُشبِه أَن يكون سُمِّيَ بذلك لاشْتماله على ما تَحتَه اشتمالَ الرَّجُلِ على المَرأَة . وهذا ليس بقَوِيٍّ .
والزَّوْجُ : اللَّوْنُ من الدِّيبَاج ونَحْوِه . والذي في التهذيب : والزَّوج اللَّوْنُ . قال الأَعْشَى :
وكُلُّ زَوْجٍ منَ الدِّيباجِ يَلْبَسُهُ * أَبو قُدَامَهَ مَحْبُوًّا بِذاك مَعاَ
فتقييدُ المصنِّف بالدِّيباج ونحوه غيرُ سديدٍ . وقوله تعالى : " وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ " ( 2 ) قال : مَعناه أَلوانٌ وأَنواعٌ من العَذَاب .
ويقال للاثنينِ : هما زَوْجانِ ، وهما زَوْجٌ كما يقال : هما سِيَّانِ ، وهما سَوَاءٌ . وفي المحكم : الزَّوْجُ : الفَرْدُ الذي له قَرِينٌ ، والزَّوْجُ : الاثنانِ . وعنده زَوْجَا نِعَال ، وزَوْجَا حَمامٍ يعني ذَكَرَيَنِ أَو أُنْثَيَينِ ، وقيل : يَعني ذَكَرَاً وأُنثى . ولا يقال : زَوْجُ حَمامٍ ، لأَنّ الزَّوجَ هنا هو الفَرْدُ وقد أُولعت به العَامَّة . وقال أَبو بكر : العَامَّة تُخطِئُ ، فَتَظنُّ أَن الزَّوجَ اثنانِ ، وليس ذلك من مَذَاهبِ العربِ ، إِذ كانوا لا يَتَكلَّمون بالزَّوْجِ مُوَحَّداً في مثل قولهم : زَوْجُ حَمامٍ ، ولكنهم يُثَنّون فيقولون : عندي زَوْجَانِ من الحَمام ، يَعنونَ ذَكراَ وأُنثى ؛ وعندي زَوْجَانِ من الخِفَافِ ، يَعنونَ اليَمِينَ والشِّمَالَ ، ويُوقِعونَ الزَّوْجَينِ على الجِنْسَيْنِ المُخَتَلفَيْنِ ، نَحْو الأَسود والأَبيضِ ، والحُلْوِ والحَامِض ، وقال ابن شُمَيلٍ : الزَّوْج : اثنانِ ، كُلُّ ( 3 ) اثنينِ : زَوْجٌ . قال : واشتريْت زَوْجينِ من خِفافٍ : أَي أَربعةً . قال الأَزهريّ : وأَنكرَ النّحويّون ما قال . والزَّوْجُ : الفَرْدُ ، عندهم . ويقال للرجلِ والمرأَةِ : الزَّوْجَانِ .
قال الله تعالى : " ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج " ( 4 ) يريد ثمانيةَ أَفرادٍ وقال هذا هو الصَّواب . والأَصلُ في الزَّوْج الصِّنْفُ والنَّوْعُ من كُلّ شْيءٍ ، وكلُّ شَيْئينِ مُقْتَرِنَيْنِ : شَكْلَيْنِ كانا أَو نَقِيضَيْنِ : فهما زَوجانِ ، وكلّ واحدٍ منهما : زَوْجٌ .
" وَزَوَّجْتُه امرأَةً " ، يَتعَدَّى بنفسه إِلى اثنينِ ، فَتَزَوَّجَها : بمعنى أَنْكَحْتُه امرأَةً فَنَكَحها . " وتَزَوَّجْتُ امرأَةً . و " زَوَّجْتُه بامرأَةٍ . وتَزَوَّجْتُ " بها ، أَو هذه " تَعْدِيَتُها بالباءِ قليلةٌ ، نَقَله الجوهريّ عن يونس . وفي التهذيب وتقول العرب : زَوَّجْتُه امرأَةً ، وتَزَوَّجْتُ امرأَةً ، وليس من كلامهم ( 5 ) : تَزَوَّجْتُ بامْرَأَةٍ ، ولا زَوَّجْتُ منه امرأَةً ، وقال الفَرّاءُ : تَزَوَّجْتُ بامرأَة : لغةٌ في أَزْدِشَنُوءَةَ ، وتَزَوَّج في بني فُلان نَكَحَ فيهم . وعن الأَخفش : وتَجُوز زِيَادَةُ الباءِ فيُقَال : زَوَّجْتُه بامرأَةٍ ، فتَزَوَّج بها .
وامرأَةٌ مِزْوَاجٌ : كثيرَةُ التَّزَوُّجِ والتَّزَاوُجِ .
وكثيرَةُ الزِّوَجَةِ كعِنَبَة ، أَي الأَزْوَاجِ ، إِشارة إِلى أَنه جَمْعٌ للزَّوْج ، فقول شيخِنَا : إِنْ الأَقْدَمينَ ذَكَرُوا في جمع الزَّوْج زِوَجَةً كعِنَبَةٍ ، وقد أَغفله المصنِّفُ كالأَكْثَرِين ، فيه تأَمُّلٌ .
وزَوَّجَ الشيءَ بالشيءِ وزَوَّجَه إِليه : قَرَنه . وفي التَّنْزِيل " وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ " ( 6 ) أَي قَرَنّاهُم وأَنشد ثَعْلَب :
هامش
( 1 ) في المصباح : تركة .
( 2 ) سورة ص الآية 58 .
( 3 ) في التهذيب : وكل .
( 4 ) سورة الأنعام الآية 143 .
( 5 ) في التهذيب : وليس من كلام العرب .
( 6 ) سورة الدخان الآية 54 والطور الآية 20 .