5 / 3
الخُطبَة ( 1 )
الكتاب
( وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وآتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) . ( 2 )
الحديث
302 . الإمام الرضا ( عليه السلام ) - في بَيانِ الحِكمَةِ مِن خُطبَةِ يَومِ الجُمُعَةِ - : لاَِنَّ الجُمُعَةَ
هامش
1 . يوجد ثمّة اختلاف بين الموعظة والخطبة ؛ فالخطبة لها طابع فنّي ، مضافاً إلى أنّ غايتها إثارة
المشاعر وإلهاب العواطف بنحو أو آخر . في حين أنّ الغاية من الموعظة هي تسكين الشهوات والأهواء
النفسانية ، وأكثر ما يكون مدارها حول المنع والردع . وإذا اعتبرنا هدف الخطبة هو مطلق الإقناع ،
يكون الوعظ والموعظة عندئذ قسماً من الخطبة . وعلى كلّ حال ، فإنّ الموعظة تطلق على الكلام
الذي يلقيه الواعظ على مسامع مخاطبيه بهدف الزجر والردع ، أو بهدف تسكين الشهوة والغضب فيهم
عند الاقتضاء .
يقول الراغب الأصفهاني : " الوعظ زجرٌ مقترن بتخويف " ؛ أي التخويف من مغبّة العمل . ثمّ نَقَل عن
اللغوي المعروف الخليل بن أحمد قوله : " هو التذكير بالخير في ما يرِقّ له القلب " .
وكلّ كلام فيه زجرٌ للناس عن اتّباع الهوى والشهوة وأكل الربا والمراءاة وفيه تذكيرٌ بالموت والقيامة
وعواقب الأعمال في الدنيا والآخرة ، يقال له : وعظ .
أمّا الخطبة فلها أقسام : فهي إمّا حماسيّة غايتها التحريض على القتال ، أو سياسيّة ، أو قضائيّة ، أو
دينيّة ، أو أخلاقيّة . وقد يكون الهدف منها تارةً إثارة روح البسالة والإقدام ، وتُلقى عادةً في ميادين
القتال وسوح الوغى . وأُخرى قد يُهدَف منها تعريف الناس بحقوقهم السياسيّة والاجتماعيّة . وثالثةً قد
يُقصَد منها استدرار الشفقة الرأفة ، كتلك التي يلقيها أحياناً المحامون في المرافعات القضائيّة
لاستدرار شفقة القضاة على المتّهمين ؛ إمّا تخفيفاً من شدّة العقوبات الصادرة في حقّهم ، أو تقليلا من
أهميّة الجرم وإثارة عواطف الرحمة . ورابعةً قد تكون الغاية منها - في مواطن أُخرى - إثارة المشاعر
الدينيّة والأخلاقيّة والفطريّة للشعب . ( ده گفتار " بالفارسيّة " : 237 و 238 ) .
2 . ص : 20 .