فَتَقولُ : مَن مِثلُ فُلان ! إنَّهُ لآَدانا لِلأَمانَةِ وأصدَقُنا لِلحَديثِ . ( 1 )
287 . دعائم الإسلام : رُوّينا عَن أبي عَبدِ اللهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّد ( عليهما السلام ) : أنَّ نَفَراً أتَوهُ مِنَ
الكوفَةِ مِن شيعَتِهِ ؛ يَسمَعونَ مِنهُ ، ويَأخُذونَ عَنهُ ، فَأَقاموا بِالمَدينَةِ - ما
أمكَنَهُمُ المُقامُ - وهُم يَختَلِفونَ إلَيهِ ، ويَتَرَدَّدونَ عَلَيهِ ، ويَسمَعونَ مِنهُ ،
ويَأخُذونَ عَنهُ . فَلَمّا حَضَرَهُمُ الاِنصِرافُ ووَدَّعوهُ ، قالَ لَهُ بَعضُهُم : أوصِنا
يَا بنَ رَسولِ اللهِ .
فَقالَ : أُوصيكُم بِتَقَوى اللهِ ، وَالعَمَلِ بِطاعَتِهِ ، وَاجتِنابِ مَعاصيهِ ، وأداءِ
الأَمانَةِ لِمَنِ ائتَمَنَكُم ، وحُسنِ الصَّحابَةِ لِمَن صَحِبتُموهُ ، وأن تَكونوا لَنا
دُعاةً صامِتينَ .
فَقالوا : يَا بنَ رَسولِ اللهِ ، وكَيفَ نَدعو إلَيكُم ونَحنُ صُموتٌ ؟ !
قالَ : تَعمَلونَ ما أمَرناكُم بِهِ مِنَ العَمَلِ بِطاعَةِ اللهِ ، وتَتَناهَونَ عَمّا نَهَيناكُم
عَنهُ مِنِ ارتِكابِ مَحارِمِ اللهِ ، وتُعامِلونَ النّاسَ بِالصِّدقِ وَالعَدلِ ، وتُؤَدّونَ
الأَمانَةَ ، وتَأمُرونَ بِالمَعروفِ ، وتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ ، ولا يَطَّلِعُ النّاسُ مِنكُم
إلاّ عَلى خَير ؛ فَإِذا رَأَوا ما أنتُم عَلَيهِ قالوا : هؤُلاءِ الفُلانِيَّةُ ، رَحِمَ اللهُ فُلاناً ما
كانَ أحسَنَ ما يُؤَدِّبُ أصحابَهُ ! وعَلِموا فَضلَ ما كانَ عِندَنا فَسارَعوا إلَيهِ .
أشهَدُ عَلى أبي ؛ مُحَمَّدِ بنِ عَلِىٍّ - رِضوانُ اللهِ عَلَيهِ ورَحمَتُهُ وبَرَكاتُهُ -
لَقَد سَمِعتُهُ يَقولُ : كانَ أولِياؤُنا وشيعَتُنا في ما مَضى خَيرَ مَن كانوا فيهِ ؛ إن
كانَ إمامُ مَسجِد فِي الحَيِّ كانَ مِنهُم ، وإن كانَ مُؤَذِّنٌ فِي القَبيلَةِ كانَ مِنهُم ،
هامش
1 . الكافي : 2 / 636 / 5 ، مشكاة الأنوار : 132 / 301 نحوه وكلاهما عن أبي اُسامة بن زيد الشحام ،
بحار الأنوار : 2 / 309 / 73 ، وراجع تحف العقول : 488 .