الدنيا ، وأنّه لم يترك من حطامها ما يتركه أهلها . . . .
ولا خلاف ولا ريب كذلك في أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خرج من الدنيا وهو مشغول الذمّة بدَين وعِدات ، وعنده أمانات تستوجب الوصيّة ، وترك ما يفي بالدَين وإنجاز العِدة . . . .
فإن كان المراد من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا أوصى بشيء » ، أنّه لحق بربّه عزّ وجلّ بلا وصيّة في مثل هذه الأُمور - كما هو ظاهر الحديث ; إذ نفت الوصيّة بعد القول بأنّه : ما ترك رسول اللّه ديناراً . . . - فهذا كذب ، ويشهد بذلك مطالبة الزهراء الصدّيقة عليها السلام بإرثها ، وكذا مطالبة الأزواج ، والعبّاس عمّه ، حسب الأحاديث التي يروونها .
وإن كان المراد أنّه لم يوصِ في أمر الخلافة بشيء ، فقد أشرنا إلى أنّ حديث الثقلين وأمثاله وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وكأنّ هذا المفتري أحسّ بأن استدلال السيّد بمطالبة الصدّيقة الطاهرة بإرثها ، ثمّ ما كان من أبي بكر تجاهها . . . طعنٌ في أبي بكر ، فانبرى للدفاع عن إمامه ، قائلاً : « إنّ فاطمة عليها السلام قد أخطأت في طلبها لهذا الميراث ; لما في ذلك من معارضة لصريح قوله عليه الصلاة والسلام : لا نورّث ما تركناه صدقة » .
لكنّ السيّد لم يكن من قصده التعرّض لمسألة فدك وغيرها ، بل إنّه قد أشار إلى ذلك إشارةً عابرةً ، مستدلاًّ بتلك المسألة لإثبات أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد ترك أشياء ; فما رووه عن عائشة ليس بصحيح .
موجز الكلام في : فدك ، وحديث « إنّا معاشر الأنبياء . . . »
وقد اضطرّتنا جسارة هذا المفتري على الصدّيقة الطاهرة ، لطرح موضوع