وأمّا « الزهري » و « عبيد اللّه بن عبد اللّه » فقد تقدّما .
فظهر : إنّ رجال السند كلّهم ثقات ، ومن رجال الصحاح الستّة . .
وبعد ، فإنّ هذا المفتري نقل بعض الكلام في « يونس » و « معمر » عن كتاب تقريب التهذيب ، ولكن لم ينقل عنه كونهما من رجال الصحاح الستّة ! !
وأيضاً ، فإنّ الرجلين من رجال البخاري في كتابه الموسوم ب : الصحيح ، فأيّ معنىً لقوله : « تأمّل يا أخي المسلم ! - يتّضح لك سبب ترك البخاري لهذه الزيادة ، وكذب الموسوي على البخاري وظلمه له » ؟ !
إنّ تركه لهذه الجملة من الحديث لا سبب له إلاّ العناد والبغض لأمير المؤمنين عليه السلام ، كما ذكر السيّد ، كما أنّ هذا هو السبب في ترك عائشة اسمه ، كما ذكر ابن عبّاس .
والحاصل : إنّ الطعن في سند هذا الحديث طعنٌ في الصحاح الستّة وأصحابها ، ويا حبّذا لو يصرّح القوم بعدم اعتبار تلك الكتب ، فإنّ ذلك هو الحقيقة التي يشقّ عليهم الاعتراف بها .
وإذ لم يتمكّن أئمّة القوم من ردّ هذا الحديث من ناحية السند ، فقد حاولوا تبرير صنع عائشة ، فاضطربوا في بيان معناه وتضاربت كلماتهم :
أمّا النوويّ ، فقد حاول التبرير بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان معتمداً على اثنين ، لكنّ أحدهما كان هو العبّاس ، والآخر لم يكن واحداً معيّناً ، فلذا أبهمت ، وهذا نصّ كلامه :
« قولها : فخرج بين رجلين ، أحدهما العبّاس .
وفسّر ابن عبّاس الآخر بعليّ بن أبي طالب ، وفي الطريق الآخر : فخرج ويدٌ له على الفضل بن عبّاس ويدٌ له على رجل آخر ، وجاء في غير مسلم : بين
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 53
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٣