وقد نعلم أنهم إنما تثاقلوا عن السير أوّلاً وتخلّفوا عن الجيش أخيراً ، ليحكموا قواعد سياستهم ، ويقيموا عمدها ، ترجيحاً منهم لذلك عن الت عبد بالنص ، حيث رأوه أولى بالمحافظة وأحق بالرعاية ، إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير ، ولا يتخلّف من تخلّف منهم عن الجيش ، أما الخلافة فإنها تنصرف عنهم لا محالة إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وكان - بأبي وأُمي - أراد أن تخلو منهم العاصمة فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة ، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة وأحكم لعلي عقدها ، كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد ، وإنما أمّر عليهم أسامة وهو ابن سبع عشرة سنة ( 1 ) ليّاً لأعنّة البعض ، وردّاً لجماح أهل في الجرف تلك المدة ، مع ما قد أمروا به من الإسراع والتعجيل . وسلّمتم بطعنهم في تأمير أسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولاً وفعلاً على تأميره .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 231
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣١
قال السيد :
سلّمتم - سلّمكم اللّه تعالى - بتأخرهم في سرية أُسامة عن السير وتثاقلهم .
وسلّمتم بطلبهم من أبي بكر عزله بعد غضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من طعنهم في إمارته ، وخروجه بسبب ذلك محموماً معصّباً مدّثراً ، وتنديده بهم في خطبته تلك على المنبر التي قلتم : إنها كانت من الوقائع
هامش
( 1 ) على الأظهر ، وقيل : كان ابن ثمان عشرة سنة ، وقيل : ابن تسع عشرة سنة ، وقيل : ابن عشرين سنة . ولا قائل بأن عمره كان أكثر من ذلك .