تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) ( 1 ) . على أن مخالفتهم لأمره في تلك المهمة العظيمة ولغوهم ولغطهم واختلافهم عنده ، كان أثقل عليه وأشق من إملاء ذلك الكتاب الذي يحفظ اُمّته من الضّلال ، ومن يشفق عليه من التعب بإملاء الكتاب كيف يعارضه ويفاجئه بقوله هجر ؟ ! وقالوا : إن عمر رأى أن ترك إحضار الدواة والورق أولى . وهذا من أغرب الغرائب وأعجب العجائب ، وكيف يكون ترك إحضارهما أولى مع أمر النبي بإحضارهما ، وهل كان عمر يرى أن رسول اللّه يأمر بالشيء الذي يكون تركه أولى ؟ وأغرب من هذا قولهم : وربما خشي أن يكتب النبي أُموراً يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بتركها . وكيف يخشى من ذلك مع قول النبي لا تضلّوا بعده ، أتراهم يرون عمر أعرف منه بالعواقب ، وأحوط منه وأشفق على أُمته ؟ كلاّ . وقالوا : لعلّ عمر خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب ، لكونه في حال المرض ، فيصير سبباً للفتنة . وأنت - نصر اللّه بك الحق - تعلم أن هذا محال مع وجود قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تضلوا ، لأنه نص بأن ذلك الكتاب سبب للأمن عليهم من الضلال ، فكيف يمكن أن يكون سبباً للفتنة بقدح المنافقين ؟ وإذا كان خائفاً من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب ، فلماذا بذر لهم بذرة القدح حيث عارض ومانع وقال : هجر .

هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 36 .