ومن المعلوم أنّه عليه الصّلاة والسلام ، لم يتزوّج بغيرها إلاّ بعد مماتها رضي اللّه عنها ، فلا يمكن مقارنتها مع غيرها ، أمّا إذا ما قارنّا السيّدة عائشة مع غيرها من أمّهات المؤمنين اللواتي اجتمعن معها في بيت النبوّة ، فإنّ السيّدة عائشة تفوقهنّ فضلاً ، يدرك ذلك كلّ من له معرفة بفضائل أمّهات المؤمنين ، التي ساقتها لنا الصحاح والمسانيد .
أمّا الرافضة - والموسوي واحد منهم - فإنّهم لا ينطلقون في حبّهم وكرههم وتفضيلهم لأحد على الآخر ، إلاّ من منطلق التعصّب والهوى . فأحاديث البخاري في فضل خديجة رضي اللّه عنها ، لا يستدلّ بها الموسوي إيماناً منه بصحّتها ، وإنّما لأنّها وافقت مذهبه وهواه ، وإلاّ فلماذا لا يقول بفضل عائشة ، وقد أخرج البخاري أحاديث كثيرة في فضلها ، بل نراه على العكس من ذلك ، يضرب بهذه الأحاديث عرض الحائط ، لا لشيء إلاّ لأنّها تخالف عقيدته ومذهبه ، فلا يذكر عنها الاّ المثالب .
ومنطلق الرافضة في القول بفضل خديجة رضي اللّه عنها ، أنّها أمُّ فاطمة وجدّة الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ليس إلاّ .
ومنطلق رفضهم لأحاديث عائشة في الوصيّة ، إنّما هو عدم موافقتها لمذهبهم ومعتقدهم أيضاً ، لذا قال الموسوي مبيّناً سبب إعراضهم عن حديثها : « أمّا إعراضنا عن حديثها في الوصيّة ; فلكونه ليس بحجّة » .
ولو سألنا الرافضة - والموسوي واحد منهم - لماذا تركتم الاحتجاج بحديث عائشة في الوصيّة ؟ لَما استطاعوا أن يأتوا بجواب يطعن بحجّيته ; لأنّه حديث لا مرية في صحّته عند أهل العلم بالحديث ، وله شواهد من غير طريق عائشة ، كما سبق بيانه في الردّ على المراجعات السابقة ، عند ذلك لا يبقى سبب
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 15
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥