السُنّة بهم غير الذين ذكرناهم ، وأنّهم أضعاف أضعاف تلك المائة عدداً ، وأعلى منهم سنداً ، وأكثر حديثاً ، وأغزر علماً ، وأسبق زمناً ، وأرسخ في التشيّع قدماً .
ألا وهم رجال الشيعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم أجمعين - وقد أوقفناكم على أسمائهم الكريمة في آخر فصولنا المهمّة .
وفي التابعين ممّن يحتجّ بهم من أثبات الشيعة كلّ ثقة حافظ ضابط متقن حجّة . . . .
كالّذين استشهدوا في سبيل اللّه نصرةً لأمير المؤمنين ، أيّام الجمل الأصغر والجمل الأكبر وصِفّين والنهروان ، وفي الحجاز واليمن حيث غار عليهما بسر بن أرطأة ، وفي فتنة الحضرمي المرسل إلى البصرة من قبل معاوية .
وكالّذين استشهدوا يوم الطفّ مع سيّد شباب أهل الجنّة .
والّذين استشهدوا مع حفيده الشهيد زيد ، وغيره من أُباة الضيم ، الثائرين للّه من آل محمّد .
وكالّذين قتلوا صبراً ، ونفوا عن عقر ديارهم ظلماً .
والّذين أخلدوا إلى التقيّة خوفاً وضعفاً ، كالأحنف بن قيس والأصبغ بن نباتة ويحيى بن يعمر أوّل من نقّط الحروف ، والخليل بن أحمد مؤسّس علم اللغة والعروض ، ومعاذ بن مسلم الهرّاء واضع علم الصرف ، وأمثالهم ممّن يستغرق تفصيلهم المجلّدات الضخمة .
ودع عنك من تحامل عليهم النواصب بالقدح والجرح ، فضعّفوهم ولم يحتجّوا بهم .
وهناك مئات من أثبات الحفظة وأعلام الهدى من شيعة آل محمّد ، أغفل أهل السُنّة ذكرهم ، لكنّ علماء الشيعة أفردوا لِذكرهم فهارس ومعاجم تشتمل على
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 65
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٥