تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

يتبادر منه إلى ذهنه هذه المنازل كلّها ولا يرتاب في إرادتها منه . وقد أوضح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر ، فجعله جليّاً بقوله : إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي . . وهذا نصّ صريح في كونه خليفته ، بل نصّ جليّ في أنّه لو ذهب ولم يستخلفه كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل ، وهذا ليس إلاّ لأنّه كان مأموراً من اللّه عزّ وجلّ باستخلافه ، كما ثبت في تفسير قوله تعالى : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته ) ( 1 ) . ومَن تدبّر قوله تعالى في هذه الآية : ( فما بلّغت رسالته ) ثمّ أمعن النظر في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي ، وجدهما يرميان إلى غرض واحد ، كما لا يخفى . ولا تنسَ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الحديث : أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ; فإنّه نصّ في أنّه وليّ الأمر وواليه والقائم مقامه فيه ، كما قال الكميت رحمه اللّه تعالى :

ونعم وليّ الأمر بعد وليّه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدّب » ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 67 .
( 2 ) المراجعات : 117 - 118 .