أمّا عصمة أئمّتهم منذ اليوم الأوّل ، وحتّى الآن ، فمنتفيه . . . .
وأمّا كون المراد خصوص أئمّة أهل البيت المعصومين . . . فتأبى نفسه الاعتراف به . . . .
فلجأ إلى إحداث قول ثالث ، وهو كون المراد عصمة الأُمّة ! !
إنّ الآية المباركة تخاطب الأُمّة بإطاعة ( أُولي الأمر ) منها ووجوبها عليهم ، كإطاعة اللّه ورسوله ، فهناك « أُمّة » و « أُولوا الأمر » منها ، وتلك مطيعة وهؤلاء مطاعون . . . فكيف يحمل « أولوا الأمر » فيها على « الأُمّة » يا منصفون ؟ !
لقد وقع الإمام في ضيق ليس له منه خلاص ، بعد أن لم يكن له من الاعتراف بدلالة الآية على العصمة مناص . . . .
يقول : « حمل الآية على الأئمّة المعصومين على ما تقوله الروافض ، في غاية البعد » ولماذا ؟
فيذكر وجوهاً لو نظرت إليها لضحكت ! ! أوّلها وعمدتها :
« إنّ طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق » .
نقول - مضافاً إلى ما تقدّم في آية الصادقين - : نعم طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، لكن أيّ مانع منع الأُمّة من معرفتهم والوصول إليهم ، حتّى تكون طاعتهم قبل معرفتهم تكليف ما لا يطاق ؟ !
وهل كان المنع أو المانع من الأئمّة المعصومين أنفسهم أو من غيرهم ؟ !
ومتى أرادت الأُمّة الوصول إليهم فلم يمكنهم ذلك ؟ !
هذا بالنسبة إلى سائر الأئمّة المعصومين . . . أمّا بالنسبة إلى خصوص أمير المؤمنين . . . فقد عرّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ يوم الدار . . .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 96
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٦