ثمّ إنّ الكلام على ما ذكره ابن الجوزي من وجوه :
أوّلاً : إنّ دليل على كذب الحديث هو اشتماله على الأشعار والأفعال ، وهذا باطل ، لأنّ الاستدلال إنّما هو بأصل الحديث وسبب نزول السورة المباركة .
وثانياً : إنّ هذه الأشعار والأفعال إنّما جاءت في الخبر باللفظ الذي أورده ، وليست في جميع ألفاظه ، فالتذرّع بها لتكذيب الخبر باطل من أصله .
وثالثاً : نقل الخبر بأحد ألفاظه وأسانيده ، والطعن في ثبوت أصل الخبر بسبب التكلّم في أحد أسانيده ، ليس من شأن العلماء المنصفين الأتقياء ، لكن هذا من ابن الجوزي كثير !
ورابعاً : لقد توقّف العلماء المحقّقون عن قبول آراء ابن الجوزي في الموضوعات وتعقّبوا كثيراً منها وخطّؤه فيها ، حتّى قالوا بعدم جواز التعويل عليه في هذا الباب .
كلماتٌ في ابن الجوزي والموضوعات :
فكان من المناسب أن نورد هنا شيئاً ممّا قالوه فيه ، وفي كتابه الموضوعات : قال ابن الأثير وابن الوردي والدياربكري ، بترجمته : « كان كثير الوقيعة في الناس ، لاسيّما في العلماء المخالفين لمذهبه » ( 1 ) . وقال الذهبي : « قرأت بخطّ الموقاني أن ابن الجوزي شرب البلاذر ، فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدّاً ، وكان يخضبها بالسواد ، وكان كثير الغلط في
هامش
( 1 ) راجع حوادث سنة 597 من الكامل في التاريخ والخميس .