فقال ابن تيميّة في الجواب :
« إنّ هذا أعظم كذباً وفريةً من الأوّل .
وقوله : اتّفقوا على نزولها في عليّ ، أعظم كذباً ممّا قاله في تلك الآية ، فلم يقل لا هذا ولا ذاك أحد من العلماء الّذين يدرون ما يقولون .
وأمّا ما يرويه أبو نعيم في الحلية أو في فضائل الخلفاء والنقّاش والثعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير ، فقد اتّفق أهل المعرفة على أنّ في ما يروونه كثيراً من الكذب الموضوع .
واتّفقوا على أنّ هذا الحديث المذكور الذي رواه الثعلبي في تفسيره هو من الموضوع . . . .
ولكنّ المقصود هنا أنّا نذكر قاعدة فنقول : المنقولات فيها كثير من الصدوق وكثير من الكذب ، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث . . . فلكلّ علم رجال يعرفون به ، والعلماء بالحديث أجلّ هؤلاء قدراً ، وأعظمهم صدقاً ، وأعلاهم منزلة ، وأكثر ديناً ، وهم من أعظم الناس صدقاً وأمانةً وعلماً وخبرةً في ما يذكرونه من الجرح والتعديل . . . .
فالأصل في النقل أن يُرجع فيه إلى أئمّة النقل وعلمائه . . . ومجرّد عزوه إلى رواية الثعلبي ونحوه ليس دليلاً على صحّته باتّفاق أهل العلم بالنقل ; لهذا لم يروِه أحد من علماء الحديث في شيء من كتبهم . . . » .
قال : « أنتم ادّعيتم أنّكم أثبتّم إمامته بالقرآن ، والقرآن ليس في ظاهره ما يدلّ على ذلك أصلاً ، فإنّه قال : ( بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك ) وهذا اللفظ عامّ في جميع ما أُنزل إليه من ربّه ، لا يدلّ على شيء معيّن . . . فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتاً بالخبر لا بالقرآن . . . .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 259
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٩