الثانية :
أثبت غير واحد من أكابر الحفّاظ - بالاستناد إلى هذا الحديث - وجود « فضّة » خادمة أهل البيت ، فذكروها في كتبهم في « الصحابة » كما سيأتي .
الثالثة :
قال سبط ابن الجوزي - بعد رواية الحديث - :
« فإن قيل : فقد أخرج هذا الحديث جدّك في ( الموضوعات ) وقال : أخبرنا به ابن ناصر . . . .
ثمّ قال جدّك : قد نزّه اللّه ذينك الفصيحين عن هذا الشعر الركيك ، ونزّههما عن منع الطفلين عن أكل الطعام . وفي إسناده الأصبغ بن نباتة متروك الحديث .
والجواب : أمّا قوله : ( قد نزّه اللّه ذينك الفصيحين عن هذا الشعر الركيك ) فهذا على عادة العرب في الرجز كقول القائل : واللّه لولا اللّه ما اهتدينا ، ونحو ذلك ، وقد تمثّل به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأمّا قوله عن الأصبغ بن نباتة ، فنحن ما رويناه عن الأصبغ ، ولا له ذكر في إسناد حديثنا ، وإنّما أخذوا على الأصبغ زيادة زادوها في الحديث ، وهي أنّ رسول اللّه قال في آخره : اللّهمّ أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران . فإذا جفنة تفور مملوءةً ثريداً مكلّلةً بالجواهر . وذكر ألفاظاً من هذا الجنس .
والعجب من قول جدّي وإنكاره ، وقد قال في كتاب ( المنتخب ) : يا علماء الشرع ! أعلمتم لِمَ آثرا وتركا الطفلين عليهما أثر الجوع ؟ ! أتراهما خفي عليهما سرّ : ابدأ بمن تعول ؟ ! ما ذاك إلاّ لأنّهما علما قوّة صبر الطفلين ، وأنّهما غصنان من
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 24
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤