فأخذوا يطعنون في الراوي بمجرّد روايته ما يدلّ على فضيلة لعليّ وأهل البيت عليهم السلام ، أو ما يدلّ على قدح في واحد من مناوئيهم ، ويقولون عنه « شيعي » « رافضي » ونحو ذلك ، والحال أنّ التشيّع - كما يقول الحافظ ابن حجر - : « محبّة علىّ وتقديمه على الصحابة » ( 1 ) . والّذين يقدّمون عليّاً عليه السلام على غيره من الصحابة كثيرون حتّى في الصحابة . . قال الحافظ ابن عبد البرّ : « وروي عن سلمان وأبي ذرّ والمقداد وخبّاب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم : إنّ عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أوّل من أسلم . وفضّله هؤلاء على غيره » ( 2 ) . فالتشيّع لا يضرّ بالوثاقة عندهم ولا يمنع من الاعتماد . قال ابن حجر بترجمة « خالد بن مخلد القطواني الكوفي » وهو من رجال البخاري : « من كبار شيوخ البخاري ، روى عنه وروى عن واحد عنه . قال العجلي : ثقة وفيه تشيّع . وقال ابن سعد : كان متشيّعاً مفرطاً . وقال صالح جزرة : ثقة إلاّ أنّه يتشيّع . وقال أبو حاتم ، يكتب حديثه ولا يحتجّ . قلت : أمّا التشيّع فقد قدّمنا أنّه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضرّه ، لا سيّما ولم يكن داعيةً إلى رأيه » ( 3 ) . وقال ابن حجر بترجمة « عبّاد بن يعقوب الرواجني » من رجال البخاري : « رافضي مشهور ، إلاّ أنّه كان صدوقاً ، وثّقه أبو حاتم ، وقال الحاكم : كان ابن خزيمة إذا حدّث عنه يقول : حدّثنا الثقة في روايته المتّهم في رأيه : عبّاد بن
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 53
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٣
هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 460 .
( 2 ) الاستيعاب 3 : 1090 .
( 3 ) مقدمة فتح الباري : 398 .