تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

أقول : فكان أهل البيت عليهم السلام شركاء مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا التأثير العظيم ، وهذه مرتبة لم يبلغ عشر معشارها غيرهم من الأقرباء والأصحاب . وعلى الجملة ، فإنّ المباهلة تدلّ على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والأفضل هو المتعيّن للإمامة بالإتّفاق من المسلمين ، كما اعترف به حتّى مثل ابن تيميّة ( 1 ) . ونتيجة الإستدلال بالآية المباركة وما فعله النبيّ وقاله ، هو أنّ الله عزّ وجلّ أمر رسوله بأن يسمي عليّاً نفسه كي يبين للناس أن عليّاً هو الذي يتلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامّة ; لأن غير الواجد لهذه المناصب لا يأمر الله رسوله بأن يسمّيه نفسه . هذا ، وفي الآية دلالة على أنّ « الحسنين » ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهذا ما نصّ عليه غير واحد من أكابر القوم ( 2 ) . وقد جاء في الكتب أنّ عليّاً عليه السلام كان الكاتب لكتاب الصلح ( 3 ) وأنّه توجه بعد ذلك إلى نجران بأمر النبيّ لجمع الصّدقات ممّن أسلم منهم وأخذ الجزية ممّن بقي منهم على دينه ( 4 ) . ثمّ إن أصحابنا يعضّدون دلالة الآية الكريمة على المساواة بعدة من الروايات :

هامش
( 1 ) نصّ عليه في مواضع من منهاجه ، انظر مثلا : 6 : 475 و 8 : 228 .
( 2 ) تفسير الرازي وغيره من التفاسير ، بتفسير الآية .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 10 : 120 ، وغيره .
( 4 ) شرح المواهب اللدنّية 4 : 43 .