وتعتقده ، وتحكم ببطلان ما تذهب إليه الطائفة الأخرى .
فالمراد من « الردّ إلى الرسول » في الآية الكريمة ، ومن « السنّة » في الأحاديث الآمرة بالرجوع إليها هو : الأخذ بما ثبت صدوره عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهو ما اتّفق الكلّ على روايته بأسانيدهم .
وأمّا خصوص : « تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وسنّتي » فعزوه إلى أحمد والترمذي كذب ، إذ ليس هو من أحاديث مسند أحمد وصحيح الترمذي قطعاً .
موجز الكلام على حديث كتاب الله وسنّتي :
بل لا يوجد في شيء من الصحاح والمسانيد أصلاً ، نعم يوجد في ( الموطأ ) و ( المستدرك ) وبعض كتب المتأخّرين ، ونحن نكتفي بالبحث عن سنده في الكتابين المذكورين ، لأنّهما عمدة الرّواة له . * أمّا ( الموطّأ ) فقد جاء فيه ما نصّه : « وحدّثني عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال : تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، كتاب الله وسنّة نبيّه » ( 1 ) . وهو - كما ترى - لا سند له ، فقال السّيوطي بشرحه : « وصله ابن عبد البّر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جدّه » ( 2 ) . لكن يكفينا النظر في حال « كثير بن عبد الله » المذكور . قال ابن حجر :
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 899 / 3 .
( 2 ) تنوير الحوالك - شرح على موطأ مالك 3 : 93 .