تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

العدالة الثقة وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور ( 1 ) . ثمّ إنّا نظرنا في كلمات القادحين - بالرغم من كون الرجل من رجال الكتب الستّة ، إذ احتجّ به الأربعة وروى له الشيخان - فوجدنا أوّل شيء يقولونه : كان من أئمّة الشيعة الكبار ( 2 ) . فسألنا : ما المراد من « الشيعة » ؟ ومن أين عرف كونه « من أئمّة الشيعة الكبار » ؟ فجاء الجواب : تدلّ على ذلك أحاديث رواها ، موضوعة ( 3 ) . فنظرنا فإذا به يروي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أبي برزة ، قال : « تغنّى معاوية وعمرو بن العاص ، فقال النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : اللّهمّ اركسهما في الفتنة ركساً ، ودعّهما في النار دعّاً » ( 4 ) . فهذا الحديث موضوع ( 5 ) أو غريب منكر ( 6 ) لأنّه ذمّ لمعاوية رأس الفئة الباغية وعمرو بن العاص رأس النفاق ! ! فيكون راويه « من أئمّة الشيعة الكبار » ! ! لكن يبدو أنّهم ما اكتفوا - في مقام الدفاع عن معاوية وعمرو - برمي الحديث بالوضع وراويه بالتشيّع ، فالتجأوا إلى تحريف لفظ الحديث ، ووضع

هامش
( 1 ) هذه الكلمات بترجمته من تهذيب التهذيب 11 : 288 - 289 ، وغيره .
( 2 ) الكامل - لابن عديّ - 9 : 164 ، تهذيب الكمال 32 : 138 ، تهذيب التهذيب 11 : 288 .
( 3 ) تهذيب الكمال 32 : 138 . الهامش .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 5 : 580 / 19281 ، والطبراني والبزّار كما في مجمع الزوائد 8 : 121 .
( 5 ) الموضوعات لابن الجوزي ، لكن لا يخفى أنّه لم يطعن في الحديث إلاّ من جهة « يزيد » ولم يقل فيه إلاّ « كان يلقّن بأخرة فيتلقّن » ، ولذا تعقّبه السيوطي بما سنذكره .
( 6 ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال 4 : 424 .