المقدّمة الخامسة : في الأذان والإقامة
( مسألة 1 ) قوله : والأقوى استحبابهما مطلقاً . أقول : قال الشهيد : إنّ مَن جعلهما شرطاً في الجماعة أراد به كونهما شرطاً في حصول ثواب الجماعة ، فينتفي القول باشتراطها في صحّة الجماعة . وأمّا القول بالوجوب فهو شاذّ نادر لم يفت به من العامّة والخاصّة إلَّا السيّد مرتضى وابن أبي عقيل وابن جنيد ، ومن المتأخّرين صاحب الحدائق . فخفاء وجوب الأذان والإقامة مع كونهما محلّ ابتلاء المسلمين في جميع الأيّام والليالي كنفس الصلوات الخمس بعيد كلّ البعد . فالأقوى استحبابهما جمعاً بين الروايات وإن كانت الروايات المجوّزة في ترك الإقامة منحصرة في قوله ( عليه السّلام ) : « إنّما الأذان سنّة » ( 1 ) المراد به الأعمّ من الإقامة بقرينة موجودة في الحديث . ولولا اعتضادها بالشهرة العظيمة لم يقاوم الروايات الكثيرة الناهية عن ترك الإقامة . ومع ذلك كلَّه لا يترك الاحتياط . ( مسألة 3 ) قوله : في مواضع . أقول : على إشكال في كونها رخصة أو عزيمة في بعضها . ( مسألة 3 ) قوله : وكذا لا يترك فيما لم تكن صلاته مع الجماعة أدائيتين . أقول : بل الأقوى جوازهما في غير صورة كون صلاتي الجماعة أدائيتين لكون مفروض الروايات ، الجماعات التي كانت تنعقد في مساجد المسلمين وهي الصلوات اليومية الأدائية فلا يشمل صلاة الجماعة القضائية . ولكون الغرض المعهود عندهم من الإتيان إلى المساجد عند انعقاد الجماعات أداء الفرائض الموظَّفة بتلك الأوقات ، فتنصرف الروايات إليها دون غيرها من الصلوات القضائية .