وقال المنصور في خطبة له : " وأكرمنا من خلافته ، وميراثنا من نبيه . . " ( 1 ) .
ولكنهم بعد المنصور - بل وحتى من زمن المنصور نفسه كما سيتضح - قد غيروا سلسلة الإرث هذه ، وجعلوها عن طريق العباس ، وولده عبد الله ، ولكنهم أجازوا بيعة علي ، لأن العباس نفسه كان قد أجازها .
كما سيأتي بيانه . . فكانت استدلالات الخلفاء ابتداء من المنصور ناظرة إلى الإرث عن هذا الطريق . .
فنرى المنصور يبين في رسالة منه لمحمد بن عبد الله بن الحسن : أن الخلافة قد ورثها العباس في جملة ما ورثه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنها في ولده ( 2 ) .
وكان الرشيد يقول : " ورثنا رسول الله ، وبقيت فينا خلافة الله " ( 3 ) . وقال الأمين عندما بويع له ، بعد موت أبيه الرشيد : " . . وأفضت خلافة الله ، وميراث نبيه إلى أمير المؤمنين الرشيد . . " ( 4 ) .
ومدح البعض المأمون ، وعرض بأخيه الذي غدر به ، فقال في جملة أبيات له :
إن تغدروا جهلاً بوارث أحمد * ووصي كل مسدد وموفق ( 5 )
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 301 ، والطبري ج 10 ص 432 .
( 2 ) الطبري ج 10 ص 215 ، والعقد الفريد طبع دار الكتاب ج 5 ص 81 ، إلى 85 ، وصبح الأعشى ج 1 ص 333 ، فما بعد ، والكامل للمبرد ، وطبيعة الدعوة العباسية . .
( 3 ) البداية والنهاية ج 10 ص 217 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 163 .
( 5 ) مروج الذهب ج 3 ص 399 .