المأمون لأن يكشف عن وجهه الحقيقي ، . . وإن كان قد حاول - مع ذلك - أن يتستر بما لا يسمن ولا يغني من جوع .
ولا أعتقد أن المأمون كان يجهل : أن ما يأتي به لم يكن لينطلي كله على أعين الناس ، بل كان يعلم ذلك حق العلم ، ولكن كما يقولون : " الغريق يتشبث بالطحلب " .
ولكن . . بالرغم من محاولات المأمون تلك . . فإننا نرى أن فضائل الإمام ومزاياه كانت كالعرف الطيب ، لم تزل تظهر ، وتنتشر وتذاع . . بل ولعل محاولات المأمون تلك التي كانت ترمي للحط من الإمام وإسقاطه ، قد أسهمت كثيراً وساعدت على إظهار فضائله ، وشيوعها ، كما سيتضح .
الشائعات الكاذبة !
وكان بالإضافة إلى ما تقدم يحاول ترويج شائعات كاذبة ، من شأنها أن تنفر الناس من العلويين عامة ، ومن الإمام ( عليه السلام ) ، وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) خاصة .
فهذا أبو الصلت يسأل الإمام ( عليه السلام ) فيقول : " يا ابن رسول الله ، ما شيء يحكيه الناس عنكم ؟ ! .
قال ( عليه السلام ) : ما هو ؟ ! .
قال : يقولون : إنكم تدعون : أن الناس لكم عبيد ! .
قال ( عليه السلام ) : يا عبد السلام ، إذا كان الناس كلهم عبيدنا - على ما حكوه - فممن نبيعهم ؟ ! " إلخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مسند الإمام الرضا ج 1 قسم 1 ص 45 ، والبحار ج 49 ص 170 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 184 .