تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إذ أنه قد بين للملأ بقوله : " وأنا من شروطها " : أنه هو بنفسه من شروط كلمة التوحيد ، لا من جهة أنه ولي الأمر من قبل المأمون ، أو سيكون ولي الأمر أو العهد من قبله ، وإنما لأن الله تعالى جعله من شروطها . وقد أكد ( عليه السلام ) على هذا المعنى كثيراً ، وفي مناسبات مختلفة ، حتى للمأمون نفسه في وثيقة العهد كما سيأتي ، وأيضاً في الكتاب الجامع لأصول الإسلام والأحكام ، الذي طلبه منه المأمون ، حيث كتب فيه أسماء الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، مع أن عدداً منهم لم يكونوا قد ولدوا بعد ، كما أنه ذكر أسماءهم في احتجاجه على العلماء والمأمون في بعض مجالسهم العلمية ، وفي غير ذلك من مواقفه الكثيرة ( عليه السلام ) .

الإمام يبلغ عقيدته لجميع الفئات :

وأخيراً . . لا بد لنا في نهاية حديثنا عن هذا الموقف التاريخي من الإشارة إلى أنه كان من الطبيعي أن يضم ذلك الحشد العظيم ، الذي يقدر بعشرات . بل بمئات الألوف : 1 - حشداً من أهل الحديث واتباعهم ، الذين جعلوا صلحاً جديداً بين الخلفاء الثلاثة ، وبين علي ( عليه السلام ) في معتقداتهم ، بشرط أن يكون هو الرابع في الخلافة والفضل . ولفقوا من الأحاديث في ذلك ما شاءت لهم قرائحهم ، حتى جعلوه إذا سمع ذكراً لأبي بكر يبكي حباً ، ويمسح عينيه ببرده ( 1 ) . وجعلوه أيضاً ضراباً للحدود بين يدي الثلاثة : أبي بكر ، وعمر ،
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 120 ، وغيره .
الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 320 | السيد جعفر مرتضى العاملي