تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ذلك كله ، لسوف يصطدم بمؤامرات العباسيين ، وأشياعهم ، والذين كانوا على استعداد لأن يعملوا المستحيل للحيلولة بينه وبين ذلك ، ولو تمكن من ذلك ، فلسوف لا يدخرون وسعا ، ويجندون كل ما لديهم من طاقة وقوة وحول ، من أجل زعزعة حكمه ، وتقويض سلطانه ، وخلق المشاكل الكثيرة له ، لتضاف إلى ذلك الركام الهائل من المشاكل التي كانت تواجه الحكم . إنهم سوف لا يمكنونه من قيادة الأمة قيادة صالحة ، وسليمة وحكيمة ، وليمنى - من ثم - بالفشل الذريع ، والخيبة ؟ القاتلة . ولسوف يجدون هناك مرتعا خصبا لمؤامراتهم ، ودسائسهم في تلك الدولة المترامية الأطراف ، الطافحة بالمشاكل ، وذلك عندما يجدون أن الإمام ( عليه السلام ) لن يرضى إلا أن يحكم بحكم جديه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) . وأن الناس بمختلف فئاتهم وطبقاتهم سوف لا يكونون مستعدين لتقبل حكم كهذا . ولا أن ينقادوا لحاكم يريد منهم ذلك ، ويخضعوا لإرادته ، بعد أن كانوا قد اعتادوا على حياة الخلفاء الأمويين ، والعباسيين ، المليئة بالانحرافات والموبقات . اللهم إلا أن يقوم الإمام ( عليه السلام ) في فترة ولاية العهد ، أو بداية حكمه بإعداد مسبق ، وتعبئة عامة وشاملة ، على جميع المستويات ، وفي مختلف المجالات . . وإلا . . فلسوف لا يكون قادراً على مواجهة ذلك الركام الهائل من المشاكل ، ولا على النجاح والاستمرار في الحكم . . ولن يفسح العباسيون ، والمأمون ، وأشياعهم له المجال للقيام بذلك الإعداد ، وتلك التعبئة ، مهما كلفهم ذلك من تضحيات .

فالسلبية إذن هي الموقف الصحيح :

وبعد كل ما تقدم : فإن من الطبيعي أن لا يفكر الإمام ( عليه السلام ) في الوصول إلى الحكم عن مثل هذا الطريق الملتوي ، والمحفوف بالأخطار ، والذي لم يحقق له أي هدف من أهدافه . بل على العكس : سوف يكون
الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 308 | السيد جعفر مرتضى العاملي