تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
العباس - رفض . وهذا يدل دلالة واضحة : على أن بغداد ، معقل العباسيين الأول ، كانت تتعاطف مع العلويين إلى درجة كبيرة . . بل ونص المؤرخون ، على أن : إبراهيم بن المهدي ، المعروف بابن شكلة ، الذي بويع له في بغداد غضبا من تولية الرضا للعهد : لم يستطع أن يسيطر إلا على بغداد ، والكوفة والسواد ( 1 ) ، بل وحتى الكوفة قد استمرت الحرب قائمة فيها على ساق وقدم أشهراً عديدة بين أنصار المأمون ، وعليهم الخضرة ، وأنصار العباسيين وعليهم السواد ( 2 ) . وثانياً : وأما الإيرانيون عامة ، والخراسانيون خاصة ، والمعروفون بتشيعهم للعلويين ، فقد ضمن المأمون استمرار تأييدهم له ، وثقتهم به ، بعد أن حقق لهم غاية أمانيهم . وأغلى أحلامهم ، وأثبت لهم عملاً ، حبه لمن يحبون ، ووده لمن يودون . . وأن لا ميزة عنده لعباسي على غيره ، ولا لعربي على غيره ، وأن الذي يسعى إليه ، هو - فقط خير الأمة ، ومصلحتها ، بجميع فئاتها ، ومختلف طبقاتها ، وأجناسها .

ملاحظة هامة :

إن من الجدير بالملاحظة هنا : أن الرضا ( عليه السلام ) كان قد قدم إلى إيران قبل ذلك . والظاهر أنه قدمها في حدود سنة 193 ه‍ . أي في الوقت المناسب لوفاة الرشيد ، فقد ذكر الرضي المعاصر للمجلسي في كتابه : ضيافة الإخوان : أن علياً الرضا ( عليه السلام ) كان مستخفياً في قزوين في دار داوود بن سليمان الغازي أبي عبد الله ، ولداوود نسخة يرويها عن الرضا ( عليه السلام ) ، وأهل قزوين يروونها عن داوود ، كإسحاق بن محمد ، وعلي بن مهرويه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع البداية والنهاية ج 10 / 248 ، وغيره من كتب التاريخ . وزاد أحمد شلبي في كتابه : التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 3 / 105 - زاد على ذلك : المدائن أيضاً . ( 2 ) راجع : الكامل لابن الأثير ج 5 / 190 ، والبداية والنهاية ج 10 / 248 ، وغير ذلك . ( 3 ) راجع كتاب : ضيافة الإخوان مخطوط في مكتبة المدرسة الفيضية في قم ، في ترجمة أبي عبد الله القزويني ، وعلي بن مهرويه القزويني .
الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 225 | السيد جعفر مرتضى العاملي