تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الخطاب ب‍ " جعل " ( 1 ) ، أو نحو ذلك . ونراه أيضاً أنه عندما سأل أصحابه عن : أنبل من يعلمون نبلاً ، وأعفهم عفة ، فقال له علي بن صالح : " أعرف القصة في عمر بن الخطاب ، فأشاح بوجهه ، وأعرض ، وذكر كلاما ليس من جنس هذا الكتاب ، فنذكره ، إلخ . . " ( 2 ) على حد تعبير البيهقي . . وذكر طيفور : أن أبا عمر الخطابي دخل على المأمون : فتذاكروا عمر بن الخطاب فقال المأمون : إلا أنه غصبنا ، فقال له أبو عمر يا أمير المؤمنين ، يكون الغصب إلا بحق يد فهل كانت لكم يد ، قال فسكت المأمون عنه ، واحتملها له ( 3 ) . ولكن اعتراض الخطابي اعتراض بارد وتوجيه فاسد فهل الخلافة من الأموال أم هي حق جعله الله لهم ؟ ولا ندري سر سكون المأمون عنه ، واحتماله منه ، إلا ما قدمناه . . بل إن الأهم من ذلك كله . . أننا نراه يصف الخلفاء الثلاثة ، وغيرهم من الصحابة بأنهم : " ملحدين " ناسياً ، أو متناسياً كل أقواله السابقة ، وخصوصاً شعره ، وقوله : إنه يتحرج حتى من تنقص
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ترجمة يحيى بن أكثم ج 2 / 218 ط سنة 1310 ه‍ والسيرة الحلبية ج 3 / 46 والنص والاجتهاد ص 193 ، وفي قاموس الرجال 9 / 397 ، نقلاً عن الخطيب في تاريخ بغداد : أنه كان يقول : " ومن أنت يا أحول الخ . . " ولا يخفى أنهم أرادوا تلطيف العبارة بقدر المستطاع ، فحرفوها إلى ما ترى . هذا . . وقد يرى البعض : أن تفضيله علياً ، وإعلانه بسب معاوية ، وإباحته المتعة ، وقوله بخلق القرآن ، ليس إلا لإشغال الناس بعضهم ببعض ، وصرف الناس عن التفكير بالخلافة ، التي هي أعز ما في الوجود عليه ، والتي ضحى من أجلها بأخيه ، وأشياعه ، ووزرائه ، وقواده . وكذلك من أجل صرف الناس عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإبعادهم عنهم . . ولعل هذا الرأي لا يعدم بعض الشواهد التاريخية ، التي تؤيده ، وتدعمه . ( 2 ) المحاسن والمساوي ص 150 . ( 3 ) كتاب بغداد ص 51 .