في ذلك مخوفة على الرعية " وقالت الشعراء في ذلك الشيء الكثير . ومن ذلك قول بعضهم :
أقول لغمة في النفس مني * ودمع العين يطرد اطرادا
خذي للهول عدته بحزم * ستلقي ما سيمنعك الرقادا
فإنك إن بقيت رأيت أمراً * يطيل لك الكآبة والسهادا
رأى الملك المهذب شر رأي * بقسمته الخلافة والبلادا
رأى ما لو تعقبه بعلم * لبيض من مفارقه السوادا
أراد به ليقطع عن بنيه * خلافهم ويبتذلوا الودادا
فقد غرس العداوة غير آل * وأورث شمل ألفتهم بدادا
والقح بينهم حربا عواناً * وسلس لاجتنابهم القيادا
فويل للرعية عن قليل * لقد أهدى لها الكرب الشدادا
وألبسها بلاءا غير فان * وألزمها التضعضع والفسادا
ستجري من دمائهم بحور * زواخر لا يرون لها نفادا
فوزر بلائهم أبداً عليه * أغيا كان ذلك أم رشادا ( 1 )
والمأمون وحزبه كانوا يدركون ذلك :
وبعد . . فإنه من الطبيعي جداً أن نرى أن المأمون وحزبه كانوا يدركون أن مركز المأمون كان في خطر ، وأن الأمين كان ينوي الخيانة لأخيه . ولقد رأينا الفضل بن سهل عندما عزم الرشيد على الذهاب إلى خراسان ، وأمر المأمون بالمقام في بغداد - رأيناه - يقول للمأمون : " لست تدري ما يحدث بالرشيد ، وخراسان ولايتك ، والأمين مقدم عليك . وإن أحسن ما يصنع بك أن يخلعك ، وهو ابن زبيدة ، وأخواله
هامش
( 1 ) الطبري حوادث سنة 186 ه .