تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وزراء العباسيين ، وقوادهم ، بل وحتى نساء الخلفاء أنفسهم . فهذه أم الخليفة المهدي تقيم خادما لقبر الحسين ( عليه السلام ) ، وتجري عليه كل شهر ثلاثين درهما ، دون أن يعلم بها أحد ( 2 ) . وهذه بنت عم المأمون ، التي كان لها نفوذ قوي عنده ، يذكر المؤرخون أنها كانت تميل إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) . بل وحتى " زبيدة " ، زوجة الرشيد ، وحفيدة المنصور ، وأعظم عباسية على الإطلاق ، يقال : إنها كانت تتشيع ، وعندما علم الرشيد بذلك حلف أن يطلقها ( 3 ) . . ولعل لهذا السبب أحرق أهل السنة قبرها مع ما أحرقوا من قبور بني بويه وقبر الكاظم ( عليه السلام ) وذلك عندما وقعت الفتنة العظيمة بين السنة والشيعة سنة 443 ه‍ ( 4 ) . وأما وزراء العباسيين ، فأمرهم أظهر من أن يحتاج إلى بيان ، فإن التاريخ يحدثنا : أن العباسيين ، ابتداء من السفاح ، كانوا غالباً يبطشون بوزرائهم ، بسبب اطلاعهم على تشيعهم ، وممالاتهم للعلويين ، ابتداء بأبي سلمة ، فأبي مسلم ، فيعقوب بن داوود . وهكذا إلى أن ينتهي الأمر بالفضل بن سهل ، وغيره من بعده ، بل وحتى نكبة البرامكة يقال : إن سببها هو تشيعهم للعلويين ! . وإن كان يقال : أن الرضا ( عليه السلام ) دعا عليهم ، لأنهم كانوا سبب قتل أبيه . . إلا إذا كان تظاهرهم بمحبة العلويين مجاراة للرأي العام ، وسياسة منهم ؛ فاستغل ذلك الرشيد ضدهم . نعم لقد بلغ الأمر حداً أصبح معه
هامش
( 1 ) كلمة " التشيع " التي ترد في هذا الكتاب ، لا أقصد بها غالباً - التشيع بمفهومه الأخص ، والمذهب المعروف ، وإنما أقصد بها مجرد الولاء والحب للعلويين ، وتأييدهم ضد خصومهم ، سواء أكان ذلك من الشيعة بالمعنى المعروف ، أو من غيرهم من أهل الفرق الإسلامية الأخرى . ( 2 ) الطبري ج 11 / 752 ، طبع ليدن . ( 3 ) ذكر ذلك الصدوق في المجالس ، فراجع : رجال المامقاني ، مادة : " زبيدة " . ( 4 ) الكنى والألقاب ج 2 / 289 نقلاً عن ابن شحنة في روضة المناظر .