لأبيه على الناس ، ولمقاصد أخرى ، أشرنا إلى جانب منها في مجال آخر ( 1 ) .
ولكننا نجد : أنه حينما توفي أبوه ، وكان لا يزال طفلاً ، لا يتجاوز عمره الثماني سنوات ، وبعد أن استقدمه هو نفسه من المدينة إلى بغداد - نجده - أنه يستجيب بيسر وسهولة لطلب بني أبيه العباسيين منه : أن لا يسلم إليه زوجته ، إلا بعد امتحانه بالمسائل الصعبة ، التي يلقيها عليه يحيى بن أكثم . . بل أنه هو الذي اقترح عليهم ذلك ، حسب ما في أيدينا من نصوص . وتلمح بعض النصوص التاريخية إلى : أن العباسيين ما كانوا ليجرؤوا على هذا الطلب منه ، لولا أنه هو الذي طرحه عليهم ، وأغراهم به . .
وقبل أن نمضي في تحليل هذا الحدث الفريد من نوعه ، نرى أن من المناسب إيراد ملخص عنه أو على الأقل فقرات قليلة منه أولاً . . فنقول :
يقول النص التاريخي : إنه لما عزم المأمون على أن يزوج ابنته أم الفضل من أبي جعفر [ عليه السلام ] ، قال له العباسيون :
« أتزوج ابنتك ، وقرة عينك صبياً لم يتفقه في دين الله ، ولا يعرف حلاله من حرامه ، ولا فرضاً من سنته ؟ - ولأبي جعفر إذ ذاك تسع سنين - فلو صبرت حتى يتأدب ، ويقرأ القرآن ، ويعرف الحلال من الحرام ؟ ! » .
فقال المأمون : « إنه لأفقه منكم ، واعلم بالله ورسوله ، وسنته ، وأحكامه ، وأقرأ لكتاب الله منكم ، وأعلم بحكمه ومتشابه ، وناسخه ومنسوخه ، وظاهره وباطنه ، وخاصه وعامه ، وتنزيله وتأويله منكم ،
هامش
( 1 ) راجع كتابنا : الحياة السياسية للإمام الرضا [ عليه السلام ] ص 209 / 210 .