الصحيحة ، التي أريد لها أن تبقى رهن الإبهام والغموض ، ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ، ولو كره الكافرون . .
وهكذا . . فقد جاءت مدرسة الإمامين : الباقر والصادق عليهما الصلاة والسلام ، لتكون الثمار الجنية ، والنتيجة المرضية للجهود الجبارة ، التي بذلها الإمام الجواد [ عليه الصلاة والسلام ] في هذا السبيل من قبل ، وروتها وغذتها دماء أبي الشهداء ، وصحبه الأبرار في كربلاء ( 1 ) .
وقد اتجهت هذه النهضة العلمية الشاملة نحو التركيز على القواعد القرآنية الثلاث ، التي أشارت إليها الآية الكريمة : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ) ( 2 ) . وهذه القواعد الثلاث هي :
1 - تعليم أحكام الدين ، ونشر معارفه ، عملاً بقوله تعالى : ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ) .
2 - العمل على إثارة دفائن العقول ، والابتعاد عن الجمود ، وإعطاء العقل دوره وأصالته ، عملاً بقوله تعالى : ( وَالْحِكْمَةَ ) .
3 - التربية الروحية ، وتصفية النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، عملاً بقوله تعالى : ( وَيُزَكِّيهِمْ ) هذا كله . . مع الاهتمام بتعميق روح التعبد
هامش
( 1 ) راجع فيما تقدم ، من أجل التعرف على جانب من الدور الذي قام به الإمام السجاد [ عليه الصلاة والسلام ] . . مقالاً لنا بعنوان : « الإمام السجاد باعث الإسلام من جديد » في كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج 1 .
( 2 ) الجمعة . الآية رقم 2 .