" وقال العيني : هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر ، والفرضيون على دخول أبناء الأبناء في الميراث ، وأن الانتساب إلى الآباء ، والفقهاء كذلك في الوصية ، وأهل المعاني والبيان في التشبيه " ( 1 ) . ونقل القرطبي : أن الإمام مالك بن أنس هو الذي لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي يكون على الولد ، وولد الولد ( 2 ) . نعم . . مالك ، الذي بلغ من اهتمام العباسيين بأمره : أن أرادوا حمل الناس على العمل بالموطأ بالقوة ( 3 ) . وحينما أخذ المنصور أموال عبد الله بن الحسن ، وباعها ، وجعلها في بيت مال المدينة " أخذ مالك بن أنس الفقيه رزقه من ذلك المال بعينه اختياراً " ( 4 ) . كما أن المنصور كان إذا أراد أن يولي أحداً على المدينة يستشيره أولاً ( 5 ) . - الإمام مالك هذا - هو الذي يذهب الرأي يتبناه ! ! كما أن محمد بن الحسن الشيباني يقول : إن من أوصى لولد فلان ، وله ابن ، وولد بنت " إن الوصية لولد الابن ، دون ولد البنت " ( 6 ) . نعم لقد ألغى الله سبحانه ذلك المفهوم الجاهلي البغيض ، ولكن هؤلاء قد احتفظوا به ، حتى حكًّموه في آرائهم الفقهية ، وذلك انصياعاً للجو السياسي ، وتنفيذاً لمآرب الحكام الذين كانوا - سواء منهم الأمويون أو العباسيون - يحاولون
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢
هامش
( 1 ) الغدير : ج 7 ص 122 خزانة الأدب ج 1 ص 300 .
( 2 ) الغدير : ج 7 ص 123 عن تفسير القرطبي ج 7 ص 31 .
( 3 ) جامع بيان العلم ج 1 ص 160 ، والإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، المجلد الأول ص 165 ، وأضواء على السنة المحمدية ص 298 عن الانتقاء ص 41 وعن الشافعي .
( 4 ) أنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ج 3 ص 88 .
( 5 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، المجلد الأول ص 494 ، 504 ، 505 ، 506 و 507 ، 164 ، 165 .
( 6 ) حقائق التأويل ص 115 .