وهو يبكي : أمرتك فعصيتني ، فأنت اليوم تقتل بمضيعة ، لا ناصر لك ، فقال أمير المؤمنين : مالك تحن حنين الأمة ، وما الذي أمرتني فعصيتك الخ ( 1 ) . كما أن ابن قتيبة ينقل ما يدل على أن الإمام المجتبى ( عليه السلام ) قد كان من بدء الأمر عازماً على تسليم الأمر لمعاوية . . وكل ذلك مما تكذبه جميع أقوال ومواقف الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وقد افتعلوه طمعاً بالمال والمناصب ، من أجل أن يشيعوا عنه ( عليه السلام ) : أنه كان ضعيفاً ، ولم يكن رجل سياسة ، وحزم وعزم وشجاعة . . ولكنهم قد نسوا أو تناسوا سائر مواقفه واحتجاجاته على معاوية والأمويين ، وتجاهلوا كل خطبه ، وكتبه ، ومواقفه في الحروب ، حتى ليطلب علي ( عليه السلام ) منهم منعه من الحرب بقوله : أملكوا عني هذا الغلام لا يهدني ( 2 ) . وحتى ليكتب معاوية إلى زياد عنه :
أما حسن فابن الذي كان قبله * إذا سار سار الموت حيث يسير
وهل يلد الرئبال إلا نظيره * وذا حسن شبه له ونظير
ولكنه لو يوزن الحلم والحجى * بأمرٍ لقالوا : يذبل ، وثبير ( 3 )
هذا كله . . عدا عن أن أمر الإمامة بمعناه الحقيقي قد كان من المسلمات عندهم ( عليهم السلام ) ، ولكن قاتل الله العصبية العمياء ، والتكالب على الدنيا .
وبعد كل ما تقدم ، فإننا نعلم مدى صحة قولهم : أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان لا يحب إهراق الدماء ، وذلك طعناً منهم في أبيه علي ، وأخيه الحسين ( عليهما السلام ) . .
مع احتمال إرادتهم الطعن في الإمام الحسن ( عليه السلام ) ن إذا كان لا يحب
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ط ليدن ج 6 ص 3107 و 3108 .
( 2 ) نهج البلاغة وتذكرة الخواص وعن الطبري ووقعة صفين وبهج الصباغة ج 3 ص 216 و 217 عنهم .
( 3 ) شرح النهج للمعتزلي ج 16 ص 195 ، وصلح الحسن لآل يس ص 202 .