تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مثل ذلك من الوصية فلما توفي خرجنا به نمشي فسلم عليها عبد الله بن عمر وقال عمر يستأذن فقالت عائشة أدخلوه فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن بن عوف اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن وقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان فخلا هؤلاء الثلاثة فقال عبد الرحمن أنا لا أريدها فأيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه وليحرص على صلاح الأمة فسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن اجعلوه إلي ولله علي أن لا آلوكم عن أفضلكم قالا نعم فخلا بعلي وقال لك من القدم في الإسلام والقرابة من رسول الله ما قد علمت الله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن قال نعم ثم خلا بالآخر فقال له كذلك فلما أخذ ميثاقهما بايع عثمان وبايعه علي وكانت مبايعته بعد موت عمر بثلاث ليال وروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه فلا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا ولما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله وأثنى عليه وقال في كلامه إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان أخرجه ابن عساكر وفي رواية أنه قال أما بعد يا علي فإني قد نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال نبايعك على سنة الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن وبايعه المهاجرون والأنصار وأخرج ابن سعد عن أنس قال أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم وفي مسند أحمد عن أبي وائل قلت لعبد الرحمن بن عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال ما ذنبي قد بدأت بعلي فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال نعم ويروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة إن لم أبايعك فمن تشير علي قال علي وقال لعلي إن لم أبايعك فمن تشير علي قال عثمان ثم دعا سعدا فقال له من تشير علي فأما أنا وأنت فلا نريدها فقال عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود أنه قال لما بويع عثمان أمرنا خير من بقي ولم نأل فثبت بذلك جميعه صحة بيعة عثمان وإجماع الصحابة عليها وأنه لا مرية في ذلك ولا نزاع فيه وأن عليا رضي الله عنه من جملة من بايعه وقد مر ثناؤه عليه وقوله إنه غزا معه وأقام