13 - في حديث أبي ذر : ( يا أبا ذر ! من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه ، تواضعا لله
عز وجل فقد كساه حلة الكرامة . ) ( 1 )
14 - أيضا فيه : ( يا أبا ذر ! إلبس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب ، لئلا يجد
الفخر فيك مسلكا . ) ( 2 )
15 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن الله عز وجل يقول : ( من شغل بذكري عن
مسألتي ، أعطيته أفضل ما يعطى من سألني . ) ( 3 )
16 - في دعاء علمه أمير المؤمنين عليه السلام نوف البكالي : ( إلهي ! إنه من لم
يشغله الولوع بذكرك ، ولم يزوه السفر بقربك ، كانت حياته عليه ميتة ، وميتته عليه
حسرة . ) ( 4 )
17 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( الذاكر لله عز وجل في الغافلين ، كالمقاتل
في المحاربين . ) ( 5 )
أقول : قد مر في ذيل كلامه عز وجل ( فازهد في الدنيا . ) أن للزهد ثلاثة مراحل :
( الزهد للدنيا ) و ( الزهد من الدنيا ) و ( الزهد في الدنيا ) . ولما كان سؤال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عن معرفة طريق الزهد في الدنيا حيث قال صلى الله عليه وآله ( يا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 52 - يمكن أن يكون الوجه في هذه العناية الإلهية ، هو أن
الانسان عند لبس الثياب الفاخرة بل وغيرها من المحاسن الدنيوية ، يعجب بنفسه ويبتلى بالكبر
والفخر غالبا . وذلك ينافي التواضع والانكسار في حضرة العظيم جل وعلا . مع أن لبس الخشن
والساذج والصفيق لا يؤدي إلى ذلك ، فكرامة الحق تعالى لتارك الثياب الفاخرة تكون لتركه العجب
والفخر . وفي الحديث التالي في المتن إشارة بل تصريح على ما ذكرناه ، ولكن التواضع لله بهذا
المعنى لا يتيسر لكل أحد ، بل لا ينال إلى فهم حقيقته إلا من وقع في ظل عنايته تعالى .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 93 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1187 ، الرواية 1 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 95 ، الرواية 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1189 ، الرواية 1 .