عليه عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل سيد الملائكة قال : قال الله سيد
السادات جل وعز : " إني أنا الله لا اله إلا أنا . من أقر لي بالتوحيد ، دخل حصني ، ومن
دخل حصني ، أمن من عذابي . " ( 1 )
8 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : " الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه
أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم تره تنكره ، ولا قلب من أثبته
يبصره . سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب من الدنو فلا شئ أقرب منه .
فلا استعلائه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول
على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود
على اقرار قلب ذي الجحود . تعالى الله عما يقوله المشبهون والجاحدون له علوا
كبيرا ! " ( 2 )
أقول : علل سبحانه قلة الزهاد من أمة بني إسرائيل في جواب سؤال النبي صلى الله
عليه وآله : " كيف ذلك ؟ وعدد بني إسرائيل كثير . " بأنهم شكوا بعد اليقين ، وجحدوا
بعد الإقرار ، ولذا ذكرنا هذه الآيات والروايات لتوضيح معنى الجملة ، وبيان أن اليقين
والاقرار بالله والرسالة بل والوصاية ، في أي منزلة من التأثير في بقاء الانسان على ما
فطر عليه ، وأن الشك والجحود في أي مكان من السخافة بحيث يسلب عن الناس
العقل والشعور ، فيجحد ويشك فيما يقربه العاقل اللبيب وذو الدرك السليم وما تشهد
عليه أعلام الوجود على اقرار قلب ذي الجحود ، قال عز من قائل : " أفرأيت من اتخذ
إلهه هواه ، وأضله الله على علم ، وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة ، فمن
يهديه من بعد الله ؟ ! أفلا تذكرون ؟ ) * ( 3 )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 10 ، الرواية 22 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 49 .
( 3 ) الجاثية : 23 .