8 - قال الحسين بن علي عليهما السلام : " إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم ،
فلا تملوا النعم . " ( 1 )
9 - عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من أكرم أخاه ، فإنما يكرم الله . فما ظنكم
بمن يكرم الله عز وجل أن يفعل به . " ( 2 )
10 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قول الله عز وجل : * ( وجعلني مباركا أينما
كنت ) * قال : " نفاعا . " ( 3 )
أقول : ما مر من الآيات تدل باطلاقها على مطلوبية الانفاق من كل نعمة أنعمها الله
تعالى على عباده ، سواء في ذلك نعمة أصل الوجود ، وغيره من النعم الخارجية ، لأن
الله سبحانه يقول في وصف المتقين : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) *
وما من شئ يتمتع الانسان به ، إلا وهو رزق ونعمة من الله تعالى للانسان وهبها إياه
حتى أنفاسه ولحظات حياته ، فإذا استطاع العبد أن يصرفها وينفقها في طريق المؤمنين
وأداء حقوق العباد ، كان ذلك مطلوبا في لسان الكتاب العزيز والروايات المذكورة
وغيرها مما في الأبواب المختلفة الفقهية والأخلاقية ، التي يرغب كل فرد من أفراد
المجتمع ويحثهم على إنفاق هذه النعم ببيانات مختلفة وإن لم يكن فيها لفظ الإنفاق ،
فالإنفاق من النعم وايصال النفع إلى العباد ، وإن كان مطلوبا من كل أحد من الناس ، إلا
أن صدوره ممن كان في طريق التخلق بالأخلاق الإلهية ، أو كان متخلقا بها ، أولى
وأحسن ، ولذا قال سبحانه في وصف أهل الآخرة : " كثير نفعهم . "
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 318 ، الرواية 80 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 319 ، الرواية 83 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 341 ، الرواية 126 .