18 - أيضا عنه عليه السلام : " ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب
المريض . "
19 - أيضا عنه عليه السلام : " ينبغي للعاقل إذا علم ، أن لا يعنف ، وإذا علم ، أن
لا يأنف . "
20 - أيضا عنه عليه السلام : " إنما العالم من دعاه علمه إلى الورع ، والتقى ، والزهد
في عالم الفناء ، والتوله بجنة المأوى . " ( 1 )
21 - أيضا عنه عليه السلام : " رب عالم قتله علمه . "
22 - أيضا عنه عليه السلام : " زلة العالم تفسد عوالم . "
أقول : يستفاد من جميع الآيات والأحاديث المذكورة وما يشبهها ، أن الصورة المادية
البشرية تقتضي الجهل ، ولذلك لا يقنع الانسان بالتصرف في الأمور الخارجية والتمتع
بها بكل عضو من أعضائه على حسب ما تقتضيه الصورة البشرية على حد الاعتدال بل
يريد الوصول إلى ما يهواه ويشتهيه ، فيتبع شهواته ، سواء أضره أم لا ، فيفسد بذلك
حياته المادية والمعنوية الفردية والاجتماعية ، فيختل بذلك النظام والاجتماع .
ومن أجل ذلك جعل الله تعالى للإنسان حجتين : حجة ظاهرة ، وهم الأنبياء عليهم
السلام ، وحجة باطنة ، وهو العقل ، حتى لا يبتلى بالإفراط والتفريط في إرضاء الغرائز
ومتابعة الهوى والشهوات فهداه الله تعالى بهما الصراط المستقيم وطريق الاعتدال في
الأمور كلها ، فمن تابعهما ، نجى من ظلمة الإفراط والتفريط والضلالة إلى نور القسط
والعدالة .
إلا أن غير الأنبياء والأولياء عليهم السلام لا يرجعون إلى الاعتدال التام ، لتلبسهم
بالجهل الناشئ عن عالم البشرية ، ولذلك يكون فيهم شئ من الحمق . وإن كانوا من أهل
هامش
( 1 ) الغرر والدرر ، باب العلم ، وكذا ما بعده من الحديثين .