13 - أيضا عنه عليه السلام : " إياك والتجبر على عباد الله ! فإن كل متجبر يقصمه
الله . " ( 1 )
14 - أيضا عنه عليه السلام : " إياك ومساماة الله سبحانه في عظمته ! فإن الله تعالى
يذل كل جبار . "
15 - أيضا عنه عليه السلام : " من تجبر ، حقره الله ووضعه . "
16 - أيضا عنه عليه السلام : " لا يزكو عمل متجبر . "
أقول : يستفاد من هذه الجملة من الحديث ، أن من كان معجبا بنفسه واشتدت فيه
الأنانية وغلبت عليه الكبرياء ، لا يرى إلا نفسه وكمالاتها ، فيصير الفخر والخيلاء
والتكبر ملكة راسخة وسيرة مستمرة له ، حتى يصدر منه الطغيان والعصيان والظلم
والعدوان ، فيفسد بذلك امر المجتمع ويهلك الحرث والنسل ، وإن بلغ ما بلغ ، ولا يبالي
بقتل الأنبياء والأوصياء عليهم السلام والمحرومين والضعفاء ، فإن حب النفس
والإعجاب بها يوجب الإقدام على أية جناية وخيانة ، وحب النفس ينشأ في الحقيقة
من حب الدنيا ، وزينتها كما يشير إلى ذلك هذه الجملة من الحديث حيث تعد الرذيلة
المذكورة من صفات أهل الدنيا وأبنائها .
فعلى العبد السالك في طريق العبودية ، بل كل من آمن بالله والدار الآخرة ، أن
يراقب على نفسه ، فإذا رأى من نفسه آثار حب الدنيا وصفات أهلها ، عليه أن يهتم في
ازالتها عن نفسه أشد الاهتمام ، ويسعى في قلعها وقمعها قبل أن تنمو وتبلغ رشدها ،
فإن علاج الواقعة كما قيل قبل الوقوع ، والوقاية خير من العلاج ، قال الله تعالى : * ( تلك
الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين . ) * ( 2 )
اللهم احفظنا من الزلل ، واعصمنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .
هامش
( 1 ) الغرر والدرر ، باب التجبر ، وكذا ما بعده من الأحاديث .
( 2 ) القصص : 83 .