حوائجهم ، إذ الموجود المسؤول عنه لا يملك لنفسه شيئا بل ما له من الكمال ، هو من
موجده ، وهو الله سبحانه .
وقد أشار إلى السجود بهذا المعنى قوله تعالى : ( أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ
يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ، ولله يسجد ما في السماوات وما
الأرض من دابة ) حيث إن الكريمة تدل على أن تقلب الأشياء وظلالها إلى الجهات
المختلفة قرين مع سجودها وذلتها لله تعالى .
وللانسان مضافا إلى هاتين السجدتين المذكورتين الثابتتين لجميع الموجودات
بشراشر أجزاء وجودها ، سجدة أخرى تشريعية قد أمر بها ليخضع ويخشع لمولاه
وولي نعمته ويسجد له بصورته الخارجية والهيكل الخارجي بكيفية خاصة ، حتى يوافق
ظاهره مع تكوينه . وهذه السجدة هي التي نسميها ( السجدة التشريعية . )
بل ويظهر من كلام النبي صلى الله عليه وآله في سجدته ليلة النصف من شعبان
حيث قال : ( سجد لك سوادي وخيالي وبياضي . ) ( 1 ) أن للانسان مضافا إلى سجدته في
هذا العالم ، سجدة وخضوعا في العوالم المثالية والنورية ، فالسواد هو هذا العالم
العنصري المادي ، والخيال هو العالم المثالي ، والبياض هو العالم النوري والخلق
النوري .
وبهذا البيان يتضح أن كلا من التسبيح والتقديس والتحميد ونحوها من الأمور التي
ثبتت في الكتاب والسنة لكل موجود ، أيضا على ثلاثة أقسام ، هذا .
ولعل الحث على أمر السجدة وبيانها في كثير من الآيات والروايات ، من أجل أنها
علة وسبب لتقرب العبد إلى الله تعالى ، كما تدل على ذلك آية السجدة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 90 .