الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . ) ( 1 ) الخبر
4 - كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( اللهم ! إني أسألك سلوا عن الدنيا ومقتا
لها ، فإن خيرها زهيد ، وشرها عنيد ، وصفوها يتكدر ، وجديدها يخلق ، وما فات فيها
لم يرج ، وما نيل فيها فتنة ، إلا من أصابته منك عصمة ، وشملته منك رحمة ، فلا
تجعلني ممن رضي بها . واطمئن إليها ووثق بها ، فإن من اطمأن لها خانته ، ومن وثق بها
غرته . ) ( 2 )
5 - عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( إنا لنحب الدنيا . ) فقال
لي : ( تصنع بها ماذا ؟ ) قلت : ( أتزوج منها ، وأحج ، وأنفق على عيالي ، وأنيل إخواني ،
وأتصدق . ) قال لي : ( ليس هذا من الدنيا ، هذا من الآخرة . ) ( 3 )
أقول الظاهر من هذه الفقرة من الحديث ، أعني قوله عز وجل : ( احذر أن تكون مثل
الصبي . ) إلى قوله : ( اغتر به . ) ، أن الحق سبحانه في مقام تحذير العباد عن الركون إلى
الدنيا والاغترار بزخارفها بحيث يشغلهم عن الآخرة ، وليس المراد منها ونظائرها في
هذا الحديث وغيره أن الدنيا بنفسها مذمومة ، ولذا ذكرنا نبذا مما يؤكد هذا البيان
كحديث ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام .
وقد تقدم ما يدل على هذا البيان من الآيات والروايات في ذيل بعض الجملات
الماضية ، ويأتي نظيره في ذيل بعض الجملات الآتية من الحديث .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 16 ، الرواية 82 .
( 2 ) ارشاد القلوب ، الباب الرابع ، ص 28 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 106 ، الرواية 104 .