الرقابة على السوق :
وبعد . . فإن ما يتوخاه الإسلام من السوق ، ومن التجار ، وكذلك ، شمولية أحكام الإسلام لمختلف الحالات ، ودقائق الأمور في المبادلات المالية ، ثم مسؤوليات الدولة تجاه ذلك كله ، في مقام ضبط الأمور ، وإعطائها صفة التنفيذ والإجراء - إن ذلك كله - يحتم وجود رقابة دقيقة وواعية وشاملة ، تمكن الحاكم المسلم من الانسجام مع ذلك ، والتفاعل معه بنحو منتج وبناء وفاعل .
وقد رأينا : أن هذه الرقابة تتخذ عدة اتجاهات . .
الاتجاه الأول :
الاستفادة من الرقابة والضمانة الذاتية ، على النحو الذي قدمناه في أوائل هذا البحث . . ونستطيع أن نعتبر ما ينقله لنا التاريخ من التركيز على مواصلة الحضور في الأسواق ، والتجوال فيها سوقاً سوقاً ، وموعظة التجار ، ونصيحتهم ، وتذكيرهم بما يجب عليهم . . يمكن أن نعتبر ذلك من هذا القبيل . . قال الزمخشري : « خرج علي رضي الله عنه يوماً ؛ فقام على القصابين ؛ فقال : يا معشر القصابين ، من نفخ شاة ؛ فليس منا . . » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار ج 2 ص 549 .