يحملونه ؟ ، ذروهم يحملوه » ( 1 ) . ونستفيد من هذه الرواية أمرين : أحدهما : أن التجار من غير المسلمين ، كانوا يأتون بتجاراتهم إلى بلاد المسلمين ، بل لقد روي : أنه كانت لهم حصانة خاصة حتى في أيام الحرب ، فعن جابر ، قال : « كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » » ( 2 ) . ثانيهما : أن النص المتقدم ، وإن لم يكن دالاً صراحة على أن امتناع أهل المدينة عن البيع ، كان امتثالاً لأوامر نبوية سابقة . . ولكن يفيد : تحرجهم من بيعهم المواد الأساسية ، بل إنه لو أضيف إلى قول ثمامة الآتي ، فلربما يدل على أنهم كانوا يرون : أن اللازم عليهم هو حصولهم على إذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم ، فيما يختص بتصدير الطعام - على الأقل - إلى البلاد الأخرى - ولا سيما بلاد الشرك منها . . ولا أقل من أن ثمامة قد كان يرى ذلك . فقد روى الشيخان : البخاري ، ومسلم : أنه لما أسلم ثمامة ، وقال له أهل مكة : صبوت ؟ كان مما أجابهم به قوله : « وأيم الله الذي نفس ثمامة بيده ، لا تأتيكم حبة من اليمامة - وكانت ريف مكة - حتى يأذن فيها محمد « صلى الله عليه وآله » . . » .
السوق في ظل الدولة الإسلامية — صفحة 101
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠١
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 2 ص 283 ومجمع الزوائد ج 4 ص 99 عن الطبراني ، والإصابة ج 2 ص 104 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 52 - 53 عنه .
( 2 ) مجمع الزوائد ج 4 ص 74 وسنن البيهقي ج 9 ص 91 . والمجروحون ج 1 ص 228 وراجع : المحلى لابن حزم ج 7 ص 297 .