اختصاصه بالنبيّ
( صلى الله عليه وآله )
[ 616 ] - 53 - ابن عساكر : بإسناده ، عن عبد الله بن عبّاس ، أنّه سمعه يقول :
أنام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليّاً على فراشه ليلة انطلق إلى الغار ، فجاء أبو بكر يطلب
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره عليّ أنّه قد انطلق ، فاتبعه أبو بكر ، وكانت قريش تنظر عليّاً
وجعلوا يرمونه ، فلمّا أصبحوا إذا هم بعليّ . فقالوا : أين محمّد ؟ قال : لا علم لي به .
فقالوا : قد أنكرنا تضوّرك ، كنّا نرمي محمّداً فلا يتضوّر ، وأنت تتضوّر ؟ وفيه نزلت
هذه الآية : ( يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) ( 1 ) .
وعن أبي رافع : أنّ عليّاً كان يجهّز النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) حين كان بالغار ، ويأتيه بالطعام ،
واستأجر له ثلاث رواحل ، للنبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ولأبي بكر ودليلهم ابن أريقط : وخلّفه النبيّ ( صلى الله عليه وسلم )
فخرج إليه أهله فخرج ، وأمره أن يؤدّي عنه أمانته ووصاياه من كان يوصي إليه ،
وما كان يؤتمن عليه من مال ، فأدّى عليّ أمانته كلّها ، وأمره أن يضطجع على فراشه
ليلة خرج ، وقال : إنّ قريشاً لن يفقدوني ما رأوك . فاضطجع عليّ [ على ] فراشه ،
وكانت قريش تنظر إلى فراش النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) فيرون عليه رجلاً يظنّونه النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ، حتّى إذا
أصبحوا رأوا عليه عليّاً ، فقالوا : لو خرج محمّد لخرج بعليّ معه . فحبسهم الله
عزّوجلّ بذلك عن طلب النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) حين رأوا عليّاً ولم يفقدوا النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأمر النبيّ ( صلى الله عليه وسلم )
عليّاً أن يلحقه بالمدينة ، فخرج عليّ في طلبه بعدما أخرج إليه [ فكان يمشي ] من
الليل ، ويكمن بالنهار ! حتّى قدم المدينة ، فلمّا بلغ النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) قدومه قال : ادعوا لي
عليّاً . [ فقالوا ] : إنّه لا يقدر أن يمشي ؟ ! فأتاه النّبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) وسلّم ، فلمّا رآه النّبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) اعتنقه ،
وبكى [ رحمةً له ممّا رأى ] بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دماً ، فتفل النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) في
يديه ثمّ مسح بهما رجليه ، ودعا له بالعافية ، فلم يشتكهما عليّ حتّى استشهد ( 2 ) .
هامش
1 - البقرة : 207 .
2 - تاريخ ابن عساكر 1 : 154 ح 189 .