جاء بصيغة التقرير لحقيقة راهنة ، واعتراف بأمر واقع ، لا ينفي أن يكون هذا الأمر مجعولاً لهما « عليهما السلام » من قبل الله ، ورسوله ، ومعاوية يعترف ويقر بذلك . .
ولو أغمضنا النظر أيضاً عن ذلك ، وقبلنا باحتمال هو أوهى وأسخف من الاحتمال الذي ذكرناه في الشرط السابق ، وهو أن يكون قد أعطاهما ما هو حق له أيضاً ، فيصح له التراجع عن هذا العطاء إذا رأى المصلحة في التراجع ، فيأتي دور الشرط الآخر لينفي صحة هذا الاحتمال وليؤكد بواره ، ويقول :
4 - وليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده .
فهذا الشرط قد بين أن لا حق لمعاوية في هذا الأمر أصلاً . . وهو يدل على أمرين :
أحدهما : أن جعل الأمر من بعده للحسن ثم للحسين ، لم يكن من قِبَلِ معاوية ، لأنه لا يحق له ذلك . .
وهذا يدل على : أن ذكر ذلك في وثيقة الهدنة والصلح ، قد جاء على سبيل الاعتراف والتقرير لحقيقة ليس لمعاوية فيها حيلة ، ولا يملك إلى دفعها سبيلاً . .
الثاني : أنه حين نكث معاوية بعهده هذا ، وعَهِدَ إلى ولده يزيد « لعنه الله » ، فإنما فعل أمراً قد اعترف هو بعدم مشروعيته ، لأنه صدر عمن ليس له الحق في أن يفعله . .
والذي يؤكد هذه الحقيقة : أن التعبير في وثيقة العهد هو : « ليس له أن
عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني — صفحة 65
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٥